الاثنين، 30 يوليو 2018

هل يمكن أن تكون العين سبباً للأمراض النفسية أو العضوية ؟

هل يمكن أن تكون العين سبباً للأمراض النفسية أو العضوية ؟


لا شك في أن العين قد تكون سبباً كبيراً في إحداث أمراض نفسية وعضوية عند البشر والأدلة على ذلك كثيرة ، ومنها : عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إن العين لتولع بالرجل بإذن الله تعالى ، حتى يصعد حالقاُ ثم يتردى منه )) ،والحالق هو الجبل الشاهق . وقد يصاب الإنسان بعين سمية هي أشد أنواع العين تأثيرا في المعيون ، فهي تخرج من العائن إلى المراد إعانته بقصد الضرر وبإرادة ومشيئة العائن من بعد مشيئة الله تعالى .

وسمى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - الإصابة بالعين قتلا (( فعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج ، وساروا معه نحو مكة ، حتى إذا كانوا بشعب الخزار من الجحفة اعتسل سهل بن حنيف ، وكان رجلاً أبيض حسن الجسم ، فنظر إليه عامر بن ربيعة أخو بني عدي بن كعب وهو يغتسل ، فقال : ما رأيت كاليوم ، ولا جلد مخبأة ( المخبأة : هي الفتاة في خدرها ، وهو كناية عن شدة بياضه ) ، فلبط سهل ،أي : صُرع، وسقط على الأرض ) فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له : يا رسول الله هل لك في سهل والله ما يرفع رأسه وما يفيق قال : هل تتهمون فيه من أحد ؟ قالوا : نظر إليه عامر بن ربيعة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامراً فتغيظ عليه وقال : علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت ، ثم قال له : اغتسل له فغسل وجهه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخله إزاره في قدح ثم صب ذلك الماء عليه يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه يكفئ القدح وراءه ففعل به ذلك راح سهل مع الناس ليس به بأس )) .

وقد يصاب المعيون في رأسه فتتلف خلايا مخه فيصاب بالجنون ، أو قد يصاب الإنسان بعين سمية في نفسيته فيجهد من الضيق والحزن والكآبة وتضيق عليه الأرض بما رحبت فمثل هذا يخشى عليه من الانتحار والعياذ بالله . 

يقول ابن القيم في كتابه " بدائع الفوائد " عندما تعرض لتفسير سورة الفلق : ( فلله كم من قتيل وكم من سليب وكم من معافى عاد مضنىً - أي مرهقاً ومتعباً -على فراشه يقول طبيبه لا أعلم داءه ما هو ، فصدق ليس هذا الداء من علم الطبائع ، هذا من علم الأرواح وصفاتها وكيفيتها ومعرفة تأثيراتها في الأجسام والطبائع وانفعال الأجسام عنها وهذا علم لا يعرفه إلا خواص الناس والمحجوبون منكرون له ) .
ويستفاد من هذا الحديث أن كثيراً من الأمراض العضوية والنفسية والعصبية التي يعجز الأطباء عن معرفة سببها وطريقة علاجها هي من أثر العين ، فما دون الموت أحرى بوقوعه .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حكاية سحر الحمامات

  حكاية سحر الحمامات بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد : انتشر ...