الاثنين، 30 يوليو 2018

ضابط التجربة في مجال العلاج بالرقية الشرعية

ضابط التجربة في مجال العلاج بالرقية الشرعية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
.

أما بعد :

إن المتتبع لأحوال وأقوال وأفعال كثير من الرقاة هذه الأيام ليجد أمورا مستغربة ومستحدثة لا يرتضيها الشرع فضلا عن العقل السليم مثل :

إدعاهم حرق الجني و ادعاءهم أن حول أجسام المرضى هالات لاترى بالعين ولاتقع عليها الحواس وادعاءهم أن التحصين الشرعي فيه طاقة إيجابية مضاده للعين وأن حالات يتلبسها قبيله كامله من الجن وقيام البعض بتهديد الجني بالسكين ....إلى غير ذلك كثير مما لا مجال لذكره هنا .

ولا شك إن مثل هذه الأمورالمستحدثة والغريبة أحدثت تشويها لصورة الرقية الشرعية وتغييرا لمفهومها الصحيح حتى صارت ضربا من الخيال وأشبه بصنيع الكهان .

والملاحظ إنه إذا سئل أحدهم عن هذه الأمورليس له جواب عليها إلا قوله : ثبت لدينا بالتجربة هذه الكلمة التي سمعناها مرارا وتكرارا من الرقاة حتى أنها أصبحت شماعةيعلق عليها هؤلاء الرقاة تراهاتهم وادعاءاتهم الباطلة .
ومن هنا كان لزاما علينا بعد أن بينا خطورة هذه المسألة أن نضع بعدها ضابطا للتجربة الصحيحة التي يؤخذ ويستدل بها ويكون هذا الضابط عصمة للمسترشدين من ادعاءات هؤلاء .

أولا : إن التجربة الصحيحة يؤخذ ويستدل بها في مجال العلاج بالرقية الشرعية .


لا شك أن التجربة الصحيحة يعمل بها في مجال العلاج بالرقية الشرعية ونستدل على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا بَأسَ بالرُّقَى ما لم تَكُنْ شِرْكًا "وقوله صلى الله عليه وسلم : " من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل "وإن مدلولات هذه النصوص أن الرقية غير محصورة في أقوال وأفعال من الشارع وإنما هي من باب الاجتهاد والتجارب وهو دليل واضح وجلي على جواز الاخذ بالتجربة الصحيحة في مجال العلاج بالرقية الشرعية .

ثانيا : ضابط التجربة في مجال العلاج بالرقية الشرعية .

وحتى لا يكون ادعاء التجربة للهاب والداب في مجال العلاج بالرقية الشرعية فإنني وبإذن الله تعالى ابين لكم فيما يلي شروط التجربة الصحيحة التي يؤخذ ويستدل بها :

• أن تكون التجربة غير مخالفة لشرع الله تعالى :

فالتجارب التي تبيح للراقي كشف عورات النساء والمساس بهن أو الخلوة بهن والتجارب التي يدعي بها صاحبها علم الغيب وكذلك التجارب التي تبيح أكل النجاسات وارتكاب المحرمات فإن مثل هذه التجارب غير مقبولة في مجال العلاج بالرقية الشرعسة لمخالفتها شرع الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم : ( تداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام ) .

• أن لا يترتب على التجربة أي مفاسد شرعية واجتماعية ونفسية .
فالتجربة التي تزرع الوهم والخوف في نفوس المرضى أو التي تؤدي إلى فساد ذات البين أو تؤدي إلى زيادة مرض المريض أو تؤدي إلى تعلق المرضى بأشخاص الرقاة فإن مثل هذه التجارب مرفوضة شرعا ولا يؤخذ بها .

• أن تكون التجربة واقعية لا خيالية :


فإن التجارب التي يدعي أصحابها أنهم جربوها في عالم الغيب من خلال التخاطب مع الجني وأخذ المعلومات منهم وكذلك ادعاء البعض أن حول أجسام المرضى هالات لاترى بالعين ولاتقع عليها الحواس فإن مثل هذه التجارب الغير واقعيه المبنيه على الخيالات وعالم الغيب غير مقبولة في التجربة الصحيحة كونها غير قابلة للفحص وتكون سببا لفتح باب الخرافات والأوهام عند الناس .

رابعا : أن تكون التجربة منضبطة وثابت نفعها :


يجب أن تكون التجربة منضبطة وغير مختله فكلما أجريت ثبت نفعها فإذا نجحت التجربة مرة وأخطأت مرارا فلا تكون منضبطة وحتى تكون منضبطة فلا بد ان تنجح التجربة في جميع المرات أو غالبها .

الخلاصة :

يتبين لنا فيما سبق أهمية دراسة هذه المسألة وخطورة إهمالها حيث ان مجرد ادعاء التجربة فتح الباب على مصراعيه للكذابين والدجالين والمتقولين بغير علم حتى خرجوا لنا بكلام يندى له الجبين شرعنا الحنيف كما تبين بهذه المقالة ذكر الضابط الشرعي الصحيح للتجربة حتى ينتفع بها أهل العلم والرقاة جميعا وقد اجتهد في بيانها لما لم أقف على من بينها وجلاها .
أسأل الله تعالى التوفيق والسداد وقبول العمل هو ولي ذلك والقادر عليه.


وكتبه : عمر أبوجربوع
الاربعاء : 25 / 9 / 2013
الساعة الحادية عشرة صباحا

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حكاية سحر الحمامات

  حكاية سحر الحمامات بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين . وبعد : انتشر ...