السبت، 15 ديسمبر 2018

التوضيحات الجلية لاستعمال الطرق الذهبية في تشخيص الحالة المرضية

لتوضيحات الجلية لاستعمال الطرق الذهبية في تشخيص الحالة المرضية


الحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات ، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب نورا وهدى وشفاء للناس ، والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم طبيب الأبدان والأرواح وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهداه وبعد :

بعد أن من الله علي وكتبت في الطرق الذهبية الثلاث في تشخيص الحالة المرضية وانتفع بها كثير من المعالجين ولله الحمد بدا لي أنه التبس على بعض المعالجين طريقة استعمالها مما أثار بعض الشبهات حولها فلما رأيت ذلك وجدت أنه لزاما علي أن أكتب هذا المقال توضيحا لاستعمال هذه الطرق الثلاث رفعا للالتباس الذي حصل خصوصا وإنني أعتبر نفسي معالجا بالرقية الشرعية ولست مجرد راقي فكما هو معلوم لدى الجميع أن عمل المعالج أعم وأشمل من عمل الراقي فالمعالج يدخل في عمله التشخيص وأيضا يكون له خبره في بعض الأمراض النفسية والعضوية ولو الشيء اليسير ويكون على اطلاع بطرق المعالجين ومدى شرعيتها فهناك الراقي وهناك مدعي الرقية .


أما الراقي فيكمن عمله في الرقية فقط حيث يستطيع كل شخص أن يكون راقيا والرقية لا تقتصر على شخص دون آخر ويمكن القول أن المعالج أكثر معرفة من الراقي.


وفيما يلي الشروع في بيان المقصود من توضيح لاستعمال الطرق الثلاث الفاحصة :



أولا : متى تستعمل هذه الطرق ؟



لا شك أن أنواع الأمراض التي تصيب الناس كثيرة جدا ومتنوعة فمنها الأمراض العضوية والعصبية والنفسية والروحية وهناك وهم يطرأ على بعض المرضى فتظهر عليه علامات المرض وهو في الحقيقة ليس بالمريض.


لذا فإنه يجب على الراقي أن يكون على قدر ومعرفه تامة في تشخيص المرض عند المريض قبل علاجه ورقيته لأن في تحديد نوع الإصابة يسهل العلاج .


وقد جعل الله تعالى إمارات وأعراض دالة على نوع المرض لذا يجب على الراقي أن يكون عنده علم بعلم وظائف جسم الإنسان وعلم بالطبي الطب النفسي ولو شيئا يسيرا فكلما كان علم الراقي أوسع وأشمل بهذه الأمور كلما كان أنفع للمريض من غيرة .


وعليه فإنه إذا ثبت للراقي أن الإصابة عضويه أو نفسية فعلى الراقي أمران...


فالأمر الأول : أن يرقي المريض بنية الشفاء من كل داء.


والثاني : أن يوجهه نحو الطبيب المختص ويفضل للراقي أن يتابع حالة المريض وأن لا يتركه .



وإذا ثبت للمعالج أن نوع الإصابة روحيه (عين ، سحر، مس ، حسد ) فينبغي على الراقي أن يعالجه بالرقية الشرعية من الكتاب والسنة النبوية .


ولكن الملاحظ أن كثيرا من الحالات المرضية تبين أنها تعاني من الوهم فهي ليست مصابة بالمس الشيطاني ولا هي مريضة عضويا ولا نفسيا فمن أجل اكتشاف مثل هذه الحالات وتمييزها عن حالات المس الشيطاني فإننا نستخدم معها الطرق الثلاث الفاحصة وغير ذلك من الطرق لنتمكن من الوقوف على حقيقة الأمر والأخذ بيد المرضى إلى بر الأمان.


فلا بد من التنبيه إلى أنه يسبق عملية اختبار الحالة المرضية بالطرق الثلاث غلبة ظن المعالج بأن المريض مصاب بحالات الوهم ويمكن أن تأتي غلبة الظن لدى المعالج من خلال معرفة كثرة تردد المريض على المعالجين وعن طريق توجيه الأسئلة فإذا غلب الظن عند المعالج أن المريض مصاب بحالات الوهم فإن المعالج يجري علية طرق الاختبار والفحص فإن هذه الطرق تبين لنا حالة الوهم أو نفيها بإذن الله تعالى.


ثانيا : توضيح استعمال هذه الطرق .


إن طريقة فحص المريض من أجل تمييز المس الشيطاني عن حالات الوهم يتم بالطرق التالية :


أولا : الطريقة الأولى( قراءة الشعر المباح)


أن يقرأ المعالج مقطوعة شعرية على المريض أو أي كلام آخر، ومن ثم ملاحظة الأعراض التي تظهر على المريض بعد ذلك فتجد بعضهم في الغالب يرتجف أو ينتفض ، وحتى إن بعضهم يصرع . والسؤال أما يحتاج المعالج الحاذق لوقفة هنا ويسأل نفسه ؟ لم هذه الأعراض التي ظهرت عند سماع ما تيسر من الشعر ؟ وهل الشعر يؤثر على الأمراض الروحية أم أن ما حصل مع المريض من أعراض سببه غير ذلك ؟ هل من الممكن أن يكون بسبب الإيحاء ؟ وهل من الممكن أيضاً أن يكون سببه أموراً نفسيةً أو عضوية؟ .


أقول وبالله التوفيق :
مما لا مجال فيه للشك أن الشعر الذي نقرأه على المريض هو من الشعر المباح ولا يمنع أن يقرأ الراقي أي كلام آخر مباح كمتن من متون الفقه والعقيدة وغير ذلك ومما لا مجال فيه للشك أنه لا يجوز لنا أن نخلط الشعر بالقران والهدف من قراءة الشعر والكلام المباح على المريض هو إيهامه أننا نقرأ عليه القران فالأصل أن يتأثر المريض بسماع القران لا الشعر لأن القران له تأثير على الشياطين وليس الشعر ولا سائر الكلام المباح.

وحتى لا نكذب على المريض فإننا لا نخبره بأننا نقرأ القرآن وإنما نحتال علية بالحيل المباحة أو بالتورية كأن نقول له ( سنقرأ عليك ) ولا نحدد له نوع القراءة فيظن أننا نقرأ علية القرآن ونحن في حقيقة الأمر نقرأ علية من الشعر أو من سائر الكلام المباح.


ثانيا : الطريقة الثانية (القراءة الصامتة)

وهي أن يضع الراقي يده على رأس المريض ، ويوهمه بأنه يقرأ عليه الرقية بقراءة صامتة وبعد ذلك يلاحظ المعالج الأعراض التي ستحدث مع المريض . وفي الغالب ستجده يرتجف ويتألم ويصرخ وستظهر عليه ما يسمى بأعراض المس والسحر ، فعندها يسأل المعالج نفسه أنا لم أقرأ شيئاً من كتاب الله فلم تحدث هذه الأعراض !!!!
ولهذا فإنني دائماً أنصح الأخوة المعالجين بأن يكون عندهم شيء من الإطلاع على الطب النفسي والعضوي ووظائف بعض أعضاء جسم الإنسان ولو الشيء اليسير .

أقول وبالله التوفيق :
وفي هذه الطريقة أوهم المريض بأنني أقرأ علية القرآن بصمت وفي حقيقة الأمر لا أقرأ علية شيئا وإنما أبقى صامتا والذي ظهر لي أنه في غالب الحالات يتأثر المريض ويرتجف وينتفض وتظهر علية حركات شبيهه تماما بالأعراض التي ظهرت عليه عند المعالجين من قبلي مما يدل هذا على أن هذه الأعراض التي ظهرت ليس لها صله بالمس الشيطاني وإنما هي من حالات الوهم .


ثالثا : الطريقة الثالثة (قراءة القران على مرافقي المريض)

وهذه الطريقة تعتبر الفيصل في الموضوع ، وهي أن نأتي بشخص من الحضور كوالد المصاب أو أخيه ، ونقول للمريض : سوف نقرأ على والدك أو أخيك ثم بعد ذلك نعود ونقرأ عليك مرة أخرى . وعندئذ يقوم المعالج بقراءة الرقية على والد أو أخ المريض فإننا سنجد الشخص المريض الذي يجلس بجوار والده أو أخيه ويستمع ويراقب بشغف ماذا سيحدث . سنجد أنه بعد انتهاء الرقية أن المريض لم يتأثر بشيء أبداً لماذا ؟

وهنا أيضاً أرى أنه من الضروري جداً أن يسأل المعالج نفسه هذه الأسئلة وهي: لماذا تأثر المريض بقراءة الشعر ؟

1. ولماذا تأثر عندما أوهمته بأنني أقرأ عليه وأنا في الواقع لم أقرأ شيئاً ؟

2. الأهم من هذا وذاك ، لماذا عندما كنت اقرأ الرقية وهو يستمع وبجوار والده أو أخيه يسمع للرقية لم يتأثر بها على الإطلاق ؟!



أقول وبالله التوفيق : 
وهنا نتحايل على المريض للنظر مدى تأثره بالقران فنقوم بقراءة القران الكريم أمامه وعلى مسامعه وذلك عند إخبار المريض بأننا سنقرأ على والده أو أخيه أو مرافقه الذي معه .

فالأصل أن المصاب بالمس الشيطاني أن يتأثر بسماع القرآن وإن لم يقرأ علية وهذا معروف ومعلوم عند جميع المعالجين فإذا تبين أن المريض لم يتأثر بقراءة القرءان رغم سماعه لعلمه ومعرفته أنه غير مخصوص بالقراءة فقد تبين أن هذا المريض مصاب بحالات الوهم وليس به مسا شيطانيا ولا شك أن هذه الطريقة الثالثة قد أكدت ما استنتجه المعالج من الطريقتين الأوليتين فالمريض تأثر بالشعر ولم يتأثر بالقرآن .

ملاحظه مهمة جدا :

يفضل للمعالج أن يعلم أهل المريض ومرافقي بطريقة التحايل على المريض من أجل تشخيص حالته وفحصها فحصا دقيقا وتمييز الوهم من المس الشيطاني وذلك يكون من خلال أي طريقة يرتأيها المعالج ومنها الإخبار المباشر قبل الجلسة بعيدا عن سماع المريض ومنها أيضا كتابة مراد المعالج على ورقات يعطيها لأهل المريض ومرافقيه مبينا فيها ماذا سيفعل مع المريض وكيفية الفحص والآثار المترتبة على الفحص حتى يراقب الأهل حالة المريض ويكونوا قناعة تامة بما ستفضي إلية طريقة الفحص مما يزيد ثقة وقناعة الأهل بالمعالج وبالنتيجة التي حصل عليها .


وأذكر مثالا على ذلك : أن يكتب المعالج على ثلاث ورقات مايلي :


يكتب في الورقة الأولى :


أنا الآن أقرأ الشعر ولا أقرأ الرقية فلماذا يتأثر المريض ويرتجف ؟!!.


(يقوم المعالج بإعطاء هذه الورقة لأهل المريض أثناء تطبيق هذه الطريقة ليكونوا على علم واطلاع بالذي يحدث ).


ويكتب المعالج بالورقة الثانية :


أنا الآن لا أقرأ شيء وإنما أوهمته أنني أقرأ عليه فلماذا يتأثر وينتفض ؟!!!.


(يقوم المعالج بإعطاء هذه الورقة لأهل المريض أثناء تطبيق هذه الطريقة ليكونوا على علم واطلاع بالذي يحدث).


ويكتب المعالج بالورقة الثالثة :

أنا الآن أقرأ الرقية الشرعية وهو يسمعها فلماذا لم يتأثر؟!!!! .

(يقوم المعالج بإعطاء هذه الورقة لأهل المريض أو أحد مرافقيه أثناء تطبيق هذه الطريقة ) .


وأخيرا :


كلمة أوجهها لأخواني المعالجين

إن كثيرا من الحالات التي ثبتت من خلال التجربة ممن يتأثرون بالشعر ولا يتأثرون بالقرآن وما أكثرها من حالات فإني أطلب من إخواني المعالجين أن يتساءلوا عن وجود مثل هذه الحالات أليست داله على وجود حالات الوهم ؟ أو حالات التمثيل لأغراض وأهداف شخصية ؟

أليس من واجب الراقي أن يكون حصيفا في معرفة الحالات ؟ وأن يميز الإصابة الحقيقية من الإصابة بالوهم ؟ فمن خلال وعي المعالجين واطلاعهم على تشابه بعض أعراض الأمراض بعضها مع بعض وفي إجراء مثل هذه الطرق الثلاث الفاحصة وغيرها من الطرق تكون العودة بالرقية إلى مفهومها الصحيح وتكون منكمشة كما كانت علية في عهد سلفنا الصالح رضوان الله تعالى عليهم .

هذا والله تعالى أعلم وأحكم والله يهديإلى سواء السبيل

وكتبة / عمر أبوجربوع
الأحد : 26/2/2012



مقدمة الشيخ قيس آل الشيخ عضو هيئة كبار العلماء لكتاب مباحث في الرقية الشرعية

مقدمة الشيخ الدكتور : 

قيس بن محمد آل الشيخ حفظه الله ورعاه

عضو هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله ولي كـل توفيق وملهم كل خير والهادي إلى كل حق ، يا ربنا لك الحمد كما يليق بجلال وجهك وعظيم سلطانك وبعد :

فإن الرقيةَ أَلْفَاظٌ خَاصَّةٌ يَحْدث عندها الشِّفَاءٌ من الْأَسْقام والأدْواء وَالْأسباب الْمُهْلِكَةِ بإذن الله تعالى، وكان استعمالُها شائعاً في العصر الجاهلي قبل بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، حيث كان عرب الجزيرة العربية يسترقون طلباً للشفاء، بكلمات مخصوصة، وغالبا ما تكون من عمل المشركين ، وربَّما استرقَوا عند أهل الكتاب من اليهود أو النصارى .
والرقية في الإسلام تكون بكلام الله تعالى أوبأسمائه وصفاته أوبالمأثور من كلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وبالمأثور من كلام نبيٍّ أو مَلَك، وبالكلام المباح، ثم إن الرقية تكون للشفاء من كلِّ الأمراض والجراح والقروح والعين وغير ذلك كما قال سبحانه: (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء) قال القرطبي: (معناه: ونُنزِّلُ القرآنَ شفاءً، لأن كلَّ حرفٍ منه يُشفي) وقال فخر الدين الرازي: (اعلم أنَّ القرآنَ شفاءٌ من الأمراض الروحانية، وشفاءٌ أيضا من الأمراض الجسمانية)
والرقية تكون بالقراءة المجرَّدة مباشرة، وقد يكون معها نفث وتفل، مع المسح على الموضع ، أو على إصبع مُبْتلٍّ بريق، وتكون بالقراءة في إناءٍ به ماءٌ أو زيت، وتكون كذلك بالكتـابة، إما على طبق أو على ورقة نظيفين .

وقد اطلعت على كتاب "مباحث في الرقية الشرعية والأمراض الروحية والعضوية والنفسية" للأستاذ الفاضل والمعالج الناصح الشيخ عمر أبو جربوع، وقرأته قراءة سريعة، فسرَّني ما فيه من نصح للرقاة ودلالة على الوجه الصحيح للرقية، وما فيه من تحذير من كثير من المنكرات التي تقع كثيرٍ من الرُّقاة هداهم الله، والتنبيه على شبهات بعض الرقاة في تشخيص المسِّ .
ومن البدهيِّ في كل ما يكتبه البشر أن تكون بعض مسائله محلَّ نظر، فكلُّ ابنِ آدم خطَّاء، وقد ذكرتُ ذلك للمؤلِّف حفظه الله، والذي ظهر لي منها:

كثرةُ استشهاد المؤلف بكلام المعاصرين، والبحث العلمي يقتضي العزوَ للمتقدِّم، خاصة أنَّ مسائلَ الرقية لم يأْتِ فيها المعاصرون بجديد .

ومن ذلك ما ذكره المؤلف عن بعض المعاصرين أنَّ تعليق التميمة شرك، والذي عليه العلماءُ جواز تعليق كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، وقد قال القرطبيُّ في تفسيره: (الاستشفاء بالقرآن معلَّقاً وغير معلَّق لا يكون شركاً) .

والمأمول أن ينفع الله بهذا الكتاب الرُّقاة، وأن يحوْلَ دون أنْ تُسلَب أموال الناس وتُؤكَل بالباطل، ودون أن تقع المشاكل العائلية والقطيعة بين الأرحام، بسبب كذب بعض الرُّقاة بزعمهم أن المَرْقيَّ مصابٌ بسحرٍ من أحد أقربائه أو جيرانه، وغير ذلك من الخرافات التي نسمعها صباح مساء، أسأل الله للمؤلِّف التوفيق والسداد، وأن ينفعه وينفع به .

وكتبه
قيس بن محمد آل الشيخ مبارك
أستاذ الفقه وأصوله بجامعة الملك فيصل بالأحساء

التشخيص عن طريق الهاتف والمنتديات

التشخيص عن طريق الهاتف والمنتديات

جرت عادة بعض المعالجين تشخيص وعلاج الأمراض الروحية عن طريق المنتديات على الإنترنت أو الهاتف ومما يزيد هذا الأمر تفاقما جزم بعض المعالجين بنوع الإصابة عن طريق المنتديات أو عن طريق الهاتف علما بأنني دائما أنصح الأخوة والأخوات وأقول لهم أن العلاج والتشخيص أنفع ما يكون عيانا وجها لوجه فلا يستطيع أي معالج أن يجزم بنوع الإصابة من خلال المنتدى أو الهاتف فيبقى الأمر ظنيا لا أكثر من ذلك وللأسف فقد انتشر هذا الأمر عند بعض المعالجين في المنتديات حيث أوقعوا الناس في كثير من الأوهام .

ومما لا شك فيه أن كثيرا من توابع الرقية والعلاج الشرعي يحتاج إلى جلوس المريض عيانا أمام المعالج ليتسنى له دراسة حالة المريض عن كثب فقد يحتاج المعالج أن يراقب علامات وأعراض توجيه الأسئلة والرقية على المريض فقد تظهر علامات جسدية يستفيد منها المعالج في تشخيص الحالة وقد يصرع المريض أثناء الرقية فيتسنى للمعالج عيانا طرد الشيطان عن المريض والتصرف في حالة المريض ما لا يتسنى لمن يرقي عن طريق الهاتف والمنتديات فالأول ممنوع لمخاطرة التي ذكرناها والثاني مفيد لأنه من باب نشر العلم وتوعية الناس ومن ذلك وضع بعض البرامج العلاجية التي قد تكون سببا بشفاء البعض بإذن الله تعالى.
هذا والله تعالى أعلم وأحكم.

كتبه : عمرأبوجربوع

الخميس : 8/3/2012


تحميل كتاب الردود المنتقاة على شبهات الإخوة الرقاة

بسم الله الرحمن الرحيم

الأحبه في الله :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

إليكم رابط كتاب :

( الردود المنتقاة على شبهات الأخوة الرقاة )

لتحميل الكتاب

لمن ليس لديه ادوبي ريدير لاستعراض الكتاب

تحميل ادوبي ريدر

ضابط التجربة في مجال العلاج بالرقية الشرعية

ضابط التجربة في مجال العلاج بالرقية الشرعية

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
.

أما بعد :

إن المتتبع لأحوال وأقوال وأفعال كثير من الرقاة هذه الأيام ليجد أمورا مستغربة ومستحدثة لا يرتضيها الشرع فضلا عن العقل السليم مثل :

إدعاهم حرق الجني و ادعاءهم أن حول أجسام المرضى هالات لاترى بالعين ولاتقع عليها الحواس وادعاءهم أن التحصين الشرعي فيه طاقة إيجابية مضاده للعين وأن حالات يتلبسها قبيله كامله من الجن وقيام البعض بتهديد الجني بالسكين ....إلى غير ذلك كثير مما لا مجال لذكره هنا .

ولا شك إن مثل هذه الأمورالمستحدثة والغريبة أحدثت تشويها لصورة الرقية الشرعية وتغييرا لمفهومها الصحيح حتى صارت ضربا من الخيال وأشبه بصنيع الكهان .

والملاحظ إنه إذا سئل أحدهم عن هذه الأمورليس له جواب عليها إلا قوله : ثبت لدينا بالتجربة هذه الكلمة التي سمعناها مرارا وتكرارا من الرقاة حتى أنها أصبحت شماعةيعلق عليها هؤلاء الرقاة تراهاتهم وادعاءاتهم الباطلة .
ومن هنا كان لزاما علينا بعد أن بينا خطورة هذه المسألة أن نضع بعدها ضابطا للتجربة الصحيحة التي يؤخذ ويستدل بها ويكون هذا الضابط عصمة للمسترشدين من ادعاءات هؤلاء .

أولا : إن التجربة الصحيحة يؤخذ ويستدل بها في مجال العلاج بالرقية الشرعية .


لا شك أن التجربة الصحيحة يعمل بها في مجال العلاج بالرقية الشرعية ونستدل على ذلك بقول النبي صلى الله عليه وسلم : " لا بَأسَ بالرُّقَى ما لم تَكُنْ شِرْكًا "وقوله صلى الله عليه وسلم : " من استطاع أن ينفع أخاه فليفعل "وإن مدلولات هذه النصوص أن الرقية غير محصورة في أقوال وأفعال من الشارع وإنما هي من باب الاجتهاد والتجارب وهو دليل واضح وجلي على جواز الاخذ بالتجربة الصحيحة في مجال العلاج بالرقية الشرعية .

ثانيا : ضابط التجربة في مجال العلاج بالرقية الشرعية .

وحتى لا يكون ادعاء التجربة للهاب والداب في مجال العلاج بالرقية الشرعية فإنني وبإذن الله تعالى ابين لكم فيما يلي شروط التجربة الصحيحة التي يؤخذ ويستدل بها :

• أن تكون التجربة غير مخالفة لشرع الله تعالى :

فالتجارب التي تبيح للراقي كشف عورات النساء والمساس بهن أو الخلوة بهن والتجارب التي يدعي بها صاحبها علم الغيب وكذلك التجارب التي تبيح أكل النجاسات وارتكاب المحرمات فإن مثل هذه التجارب غير مقبولة في مجال العلاج بالرقية الشرعسة لمخالفتها شرع الله تعالى لقوله صلى الله عليه وسلم : ( تداووا عباد الله ولا تتداووا بحرام ) .

• أن لا يترتب على التجربة أي مفاسد شرعية واجتماعية ونفسية .
فالتجربة التي تزرع الوهم والخوف في نفوس المرضى أو التي تؤدي إلى فساد ذات البين أو تؤدي إلى زيادة مرض المريض أو تؤدي إلى تعلق المرضى بأشخاص الرقاة فإن مثل هذه التجارب مرفوضة شرعا ولا يؤخذ بها .

• أن تكون التجربة واقعية لا خيالية :


فإن التجارب التي يدعي أصحابها أنهم جربوها في عالم الغيب من خلال التخاطب مع الجني وأخذ المعلومات منهم وكذلك ادعاء البعض أن حول أجسام المرضى هالات لاترى بالعين ولاتقع عليها الحواس فإن مثل هذه التجارب الغير واقعيه المبنيه على الخيالات وعالم الغيب غير مقبولة في التجربة الصحيحة كونها غير قابلة للفحص وتكون سببا لفتح باب الخرافات والأوهام عند الناس .

رابعا : أن تكون التجربة منضبطة وثابت نفعها :


يجب أن تكون التجربة منضبطة وغير مختله فكلما أجريت ثبت نفعها فإذا نجحت التجربة مرة وأخطأت مرارا فلا تكون منضبطة وحتى تكون منضبطة فلا بد ان تنجح التجربة في جميع المرات أو غالبها .

الخلاصة :

يتبين لنا فيما سبق أهمية دراسة هذه المسألة وخطورة إهمالها حيث ان مجرد ادعاء التجربة فتح الباب على مصراعيه للكذابين والدجالين والمتقولين بغير علم حتى خرجوا لنا بكلام يندى له الجبين شرعنا الحنيف كما تبين بهذه المقالة ذكر الضابط الشرعي الصحيح للتجربة حتى ينتفع بها أهل العلم والرقاة جميعا وقد اجتهد في بيانها لما لم أقف على من بينها وجلاها .
أسأل الله تعالى التوفيق والسداد وقبول العمل هو ولي ذلك والقادر عليه.


وكتبه : عمر أبوجربوع
الاربعاء : 25 / 9 / 2013
الساعة الحادية عشرة صباحا

الرد على موضوع معرفة العائن عن طريق التخييل

الرد على موضوع معرفة العائن عن طريق التخييل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين .

أما بعد :

بعد اطلاعي على موضوع كان قد كتبه أحد الرقاة في منتديات الرقية الشرعية حول موضوع ( معرفة العائن ) وجدت فيما كتب هذا الراقي طرق مبتدعة في معرفة وتحديد العائن ولها تأثير سلبي على حياة المسلمين فضلا عن أنها عارية عن الصحة ثم وجدته أنه فلسف هذه الطريقه بكيفية عجيبه لا أساس لها من الصحة فبعد هذا الإطلاع وجدت أنه لزاما عليّ أن أبين ما وقع فيه من أخطاء ثم أتبع الردود بالطرق الشرعية الصحيحة المعمول بها عند العلماء الثقات .

وبعد :

أولا : تلخيص الموضوع كما ورد في المقال :

ذكر الاخ صاحب المقال طريقه وفلسفة لمعرفة العائن مفادها انطلاق المعالج من حديث سهل بن حنيف وعامر بن ربيعة وقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من تتهمون ) فبدأ طريقته على النحو التالي :

1- اتهام بعض الناس ممن يكونوا قد رموه بالعين .

2- جلوس المصاب في هيئية وكيفيه معينه ، مثل مد القدمي ووضع اليدين على الفخذين .

3- اختبار المتهمين واحدا تلو الآخر .

4- تخيل اسم العائن وأنه واقفا أمامه ينظر إليه مع قوله : ( ما شاء الله تبارك الله ) وتكرار هذا الأمر مع سد الأذنين في الإبهام وسد باقي الأصابع على العينين وأيضا تكرار اسم المتهم بصوت مرتفع وأيضا يتخيل المتهم وهو شاخص بصره إليه ويكرر الآية : (( ثُمّ ارجِعِ البَصَرَ كَرّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ البَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِير )) .

5- يكون اختيار المتهم الثاني بعد استراحة المصاب بعشر دقائق وهكذا دواليك.

6- ادعى بأن هذه الطريقة تؤثر على المعيون وتحدث تعبا شديد في الجسم .

7- ادعى أن المتهم الذي يسبب ضررا وتعبا أكثرفهو أكثرهم إصابة له بالعين .

8- ادعى أن تأثير العين عبارة عن أمواج تصدر من العين وتصيب المعيون .

9- ادعى أن الحسد يخرج من نفس الحاسد فإذا مات الحاسد انتهى أمر الحسد بعكس العين فإن تأثيرها لا ينتهي بموت العائن.

10- ادعى أن التحصين الشرعي فيه طاقة إيجابية مضاده للعين.


ثانيا : الرد على المقال :

قوله : في اتهام مجموعة من الناس أنهم يمكن ان يكونوا قد أصابوه بالعين فهذا لا شيء فيه وهو ثابت في السنة المطهره كما ذكرنا سابقا في حديث سهل بن حنيف ( من تتهمون ) ولكن اعتراضنا على الخطوات المذكوره بعد الاتهام..

وأما قوله : أن المعيون هو الذي يتهم ويبدأ في الاتهام فإن هذا مخالف لما ورد في الحديث
حيث أننا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستند في تحديد العائن إلى التخيلات والأوهام بل سأل سؤالاً محدداً لا لبس فيه ولا إيحاء : هل تتهمون فيه أحداً ؟ كما جاء عنه عليه أفضل الصلاة والسلام .

وقوله : في تخصيص وضعيات وهيئات معينه يفعلها المريض أثناء تطبيق هذه الطريقه حيث ذكر منها مد القدمين ووضع اليدين على الفخذين مبسوطة وسد الأذنين بالإبهام وسد العينين بباقي أصابع اليد نقول فيه : 

*- أين دليل التخصيص لهذه الوضعيات والهيئات فإن أجاب وقال أن دليله التجربه أجبناه لا بد من فلسفة وبيان أثر هذه الوضعيه في العلاج وإلافإنه يكون مجرد ادعاء .

*- طلب المعالج من المريض بسد أذنيه وعينيه والتي تعتبرمنافذ للرؤيه والسمع فحينها يفصال للمريض عن العالم الخارجي فيبدأ تأثير الإيحاء وبعدها الاتهامات والتخرصات التي لا تستند إلى دليل حيث يؤدي ذلك مفاسد شرعية عظيمة لا يعلم مداها وضررها إلا الله تعالى .

وقوله : في تخصيص الآية الكريمه ((فَارْجِعِ الْبَصَرَهَل تَرَى من فطور))وتكرارها وتخصيصها كأداة فحص لها تأثير في كشف المتهمين نقول فيه :

أنه أبعد النجعة فالآيه الكريمة تتحدث عن إحكام خلق الله تعالى وكونه وان الناظر فيه يعود إليه البصرمعترفا بإحكام الله لخلقه ولا أدري ما سبب اختيار هذه الآيه لإثبات العين أو الحسدوما علاقتها بذلك ؟!!!! .

وقوله : أن المتهم الذي يسبب تعبا أكثرلجسم المعيون هو أكثرهم إصابة له بالعين فيقال فيه :

أن الأخ صاحب المقال عدد العائنين على معيون واحد ثم جعل تأثيرهم عليه بدرجات متفاوته وأن شدة تأثيرهم عليه يأتي بدرجات متفاوته وأن شدة تأثير أحدهم تظهر أثناء التخيل المزعوم وهذا لا أساس له من الصحة فيستبعد وقوع مجموعة عائنين على معيون واحد ويستبعد أيضا أن تكون العين بدرجات متفاوته ويستبعد أيضا الكشف عن تأثير العين بالطريقة المزعومه وليت شعري لماذا أدخل صاحب المقال نفسه والمصاب في متاهات وزوايا ضيقة ألم يكن يكفيه أن يطلب من جميع الذين اتهمهم الاغتسال بطرق شرعيه دون حدوث أي مفسده .

وقوله : بالاستراحة للمعيون بين المتهمين عشر دقائق يقال فيه :
أن صاحب هذا القال يعترف بنفسه أن عملية التخييل عمليه غير طبيعهوتخرج الإنسان عن وضعه الطبيعي بدليل أن هذه الاستراحه هي عودة الشخص الى طبيعته الأصليه بعدعناء وهذا الأمر فيه ما فيه من الخلط والتخبط.

وقوله : أن العين عباره عن أمواج صادره عن من العائن إلى المعيون نقول فيه :

إن قوله هذا يفيد بأن الأمواج شيء مادي محسوس وهذا يحتاج إلى دليل ولذا فإنه يقول ابن القيم في الزاد " هي سهام تخرج من نفس الحاسد والعائن نحو المحسود والمعين تصيبه تارة وتخطيه تارة".وفي فتح الباري شرح صحيح البخاري قيل أن العين قد تكون من سم يصل من عين العائن في الهواء إلى بدن المعيون .وقيل أن الذي يخرج من عين العائن سهم معنوي إن صادف البدن لا وقاية له أثر فيه وإلا لم ينفذ السهم .

وقوله أيضا : أن تأثير الحسد ينتهي بموت الحاسد في حين أن العين لا تنتهي بموت العائن فيقال فيه :
إن هذا تفريق بلا مفرق وتناقض في القول فما دام أن تأثير الحسد يكون بشيء بإمداد من النفس وأن العين تقع بإمداد خارج من العين فلماذا ينتهي هذا الإمداد بموت الحاسد ولا ينتهي بموت العائن ؟!!!! علما بأن الطريقه والكيفيه واحده .

وأما قوله : بأن الطاقه الإيجابيه مضاده للعين فيقال فيه :

أن صاحب هذا المقال يتصور أن الأذكار والتحصينات تشكل طاقة ومادة محسوسة تكون كالدرع حول الشخص صاحب التحصين فتمنع هذه الطاقه الأمواج الخارجه من العين وهذا الامر كونه لا دليل عليه أبدا فهو مخالف للتصور المعروف لدى جماهير المسلمين سلفا وخلفا بأن الأذكار تحصن صاحبها بفض معية الله تعالى وحفظه وقد تكون بسبب الملائكة لقوله تعالى : (( له معقبات من بين يده ومن خلفه يحفظونه من أمر الله )) أم أن تكون الرقية مسببة لطاقة ماديه محسوسة تتشكل حول الجسد تصد أمواج عاتيه من العين فهذا من غريب القول وعجيبه ويحتاج إلى دليل بل أدله وبراهين ساطعه.

الخلاصة :


بعد هذا العرض لطريقة صاحب المقال في معرفة العائن والرد عليها تبين أن هذه الطريقة طريقة مبتدعة ليس عليها أدلة شرعية ولا تؤيدها تجربة صحيحة ولا يحكمها الواقع ولا يشهد لها العدول من الرقاة والعلماء ولا أدري لماذا أدخل نفسه ( صاحب المقال ) في هذه المداخل الكثيرة والمتشعبه والمتشابكه ولا أدري ما هو الهدف من هذا كله وكان يكفيه أخذ الأثر ممن يتهمهم بطرق شرعية صحيحة من غير حدوث مفسدة فلا يحتاج معرفة من أصابه بالعين على وجه الدقة ولا يحتاج الا تخييل واستحضار وغير ذلك من تكليف المريض فوقه طاقته وإيقاعه في الوهم والحرج فضلا على أن هذه الطريقه تفتح باب المفاسد وتدخل الأوهام على المريض .
فإن ادعى صاحب هذا المقال أو غيره بأن هذا من باب التجارب المباحه فإنا نقول له : إن التجارب التي يؤخذ بها يشترط فيها أمور ثلاثه :
1- أن تكون التجربة موافقة للشرع .
2- أن يثبت نفعها نفعا حقيقيا وليس متوهما .
3- أن لا يترتب عليها أضرارا أو مفاسد .

فهذه شروط لازمة حتى لا يدعي كل واحد أن طريقته ثابته بالتجربة ويختلط علينا الحق بالباطل .

وحتى تكتمل الفائده فإني أذكر لكم بعض أقوال العلماء فيما يتعلق بتخييل المريض للعائن :

أولا : سئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن مدى صحة تخيل المريض للعائن من جراء القراءة ، أو طلب الراقي من القرين أن يخيل للمريض من أصابه بالعين ؟ 
فأجابت – حفظها الله - : ( تخيل المريض للعائن أثناء القراءة عليه وأمر القارئ له بذلك هو عمل شيطاني لا يجوز لأنه استعانة بالشياطين فهي التي تتخيل له في صورة الإنسي الذي أصابه وهذا عمل محرم لأنه استعانة بالشياطين ولأنه يسبب العداوة بين الناس ويسبب نشر الخوف والرعب بين الناس فيدخل في قوله تعالى : " وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا " ( سورة الجن – الآية 6 ) ) ( جزء من فتوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء – الفقرة الثانية – برقم ( 20361 ) وتاريخ 17 / 4 / 1419 هـ ) .
وهو بخلاف الإتهام المأمور به شرعاً في حديث عامر بن ربيعة وسهل بن حنيف المشهور حينما قال لهم الرسول صلى الله عليه وسلم :تتهمون له أحداً ؟

ثانيا : يقول الشيخ الدكتور ناصر العقل المدرس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية - كلية أصول الدين - قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة - في تقديمه للكتاب الموسوم " كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية " للشيخ عبدالله بن محمد السدحان : ( وما أثير أخيراً حول مسألة التخييل فقد بحثت الموضوع مع الشيخ عبدالله – يقصد مؤلف الكتاب – ووجدت تصوره شرعيا صائبا – بحمد الله – واتفقنا على أن ما يرد إلى الإنسان القارئ من تخيلات وخواطر تتعلق بأشخاص غائبين بأنهم حصل منهم ضرر على المريض من عين أو سحر أو نحوه لا أصل له شرعا ، لكن إذا تذكر المريض أو فطن لحادثة أو موقف أو كلمة أو نحو ذلك يتهم فيه أحداً بعين أو أي شيء يؤذي فهذا له أصل في الشرع من خلال قول النبي صلى الله عليه وسلم : " من تتهمون " أو يكرم الله من يشاء بكرامة أو رؤيا ينتفع بها فهي من المبشرات إذا توافرت فيها الشروط الشرعية .
أما أن يتكلف القارئ التخيل ويجعله دليلاً قاطعا على التعرف على العائن أو المتسبب فهذا لا أصل له فيما أعلم بل هو مجال لعبث الجن والشياطين ) ( كيف تعالج مريضك بالرقية الشرعية ؟ - ص 11 – 12 ) .

ثالثا : يقول الدكتور محمد بن عبدالله الصغير في تعليق له على استخدام هذه الطريقة : ( وكثيراً ما يحصل بسبب ذلك خلافات عائلية وتنافر بين الزملاء والأصحاب والأهل والأقارب ، والخلل في هذه الممارسة أنها لبست لباساً شرعياً لأنها جاءت من أناس لهم انتماء للعلم الشرعي بينما هي في حقيقتها قائمة على قضية نفسية بحتة ، تعتمد مخاطبة اللاشعور بطريقة فيها شيء من الإيحاء النفسي ، ويتبين ذلك أن هذا الشخص الذي أصابته علة نفسية أو جسدية أو مالية ، هو كغيره من أفراد مجتمعنا سوف يتبادلا إلى ذهنه خلال الصدمة الأولى للمصيبة أن شخصاً ما أصابه بعين ، أو عمل له عملاً ، أو نحو ذلك ، ولكنه ربما كتم هذا الشعور وهذا التصور في نفسه ولم يبده لأحد ، خاصة إذا كان المتهم بذلك شخصاً قريباً أو زميلاً عزيزاً على النفس .
وحين يأتي المريض للمعالج ويطمأن إليه وإلى طريقته ومظهره وسمته ويبدأ معه المعالج الطريقة السابقة ( طريقة التخييل ) فإنه يفتح له مغاليق شعوره الداخلي ، فتظهر هذه المشاعر والأحاسيس والتصورات بالصورة السابقة ، فيتصور أنها ظهرت بفعل الرقية وأن الرقية فعلاً تجعل المريض يرى في مخيلته من أصابه بالعين ) ( كتاب توعية المرضى بأمور التداوي والرقى – نقلاً عن كتاب "مهلاً أيها الرقاة" - ص 92 - 93 ) .

رابعا : يقول الدكتور طارق بن علي الحبيب استشاري وأستاذ مساعد الطب النفسي في كلية الطب بجامعة الملك سعود في تعليقه على طريقة التخييل : ( لقد راجعت نصوص الكتاب والسنة وما استطعت من أن أصل إليه من أقوال السلف والخلف ، وناقشت في ذلك العديد من العلماء وطلبة العلم ، فلم أجد من يعرف أصلاً لذلك بهذا الوصف الذي ذكر.
كما أنه لو استقرأنا حديث سهل بن حنيف – فإننا نجد أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يستند في تحديد العائن إلى التخيلات والأوهام بل سأل سؤالاً محدداً لا لبس فيه ولا إيحاء : هل تتهمون فيه أحداً ؟ كما جاء عنه ، كما أنه أيضاً من يستقرئ شعائر الإسلام وحدوده يجد فيها الوضوح والاعتماد على الأمور القطعية الثابتة في الاتهام والعقوبة والجزاء ، وذلك لماذا ؟ كله حماية للنفوس ومنيعاً للقطيعة التي ربما أدت إلى اعتداء بعض الناس على البعض الآخر دون وجه حق ، اللهم إلا استناداً على ظنون ذلك الراقي الذي كان يغنيه عن ذلك كله الاستغناء بكتاب الله وما ثبت من الأدعية والأذكار .
وأخوف ما أخاف أن يقع مثل ذلك الراقي عن جهل منه تحت طائلة قوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا ) ( سورة الأحزاب الآية 58 ) ، فهذه أذية للمؤمنين والمؤمنات قامت على الظن ، بل إنها في مواقف كثيرة – وقد وقفت على بعضها – أدت إلى قطيعة رحم ، وهجر الناس لبعضهم البعض ) ( محاضرة بعنوان " حوار حول الطب النفسي والرقية الشرعية " – نقلاً عن كتاب " مهلاً أيها الرقاة " - باختصار - ص 93 – 95 ) .

هذا والله تعالى أعلم وأحكم 
وكتبه عمرأبوجربوع
9/9 /2013

فتوى السحيم بخصوص الطرق الذهبية في تشخيص الحالة المرضية

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم حفظه الله ورعاه


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أتوجه بسؤالي هذا إليكم راجيا منكم التكرم بالإجابة عليه وأدامكم الله سندا وعونا ومرجعا للعالم الإسلامي أجمع .

مقدمة :

كما تعلم شيخنا الفاضل أن مسألة العلاج بالرقية الشرعية تجرأ عليها من لا يتقي الله تعالى ولا يحسنها فهولوا الأمور وأوقعوا الناس في الحرج الشديد حيث ظهرت حالات كثيرة جدا أصابها الوهم بسبب جهل بعض المعالجين وأعني بالوهم حالات ليس بها مس شيطاني وقد أوهمهم بعض المعالجين بأنهم مصابون بالمس الشيطاني خصوصا وأنه قد ثبت أن أعراض المس الشيطاني تتشابه تماما مع أعراض الأمراض العضوية والنفسية .
وقد انتشر هذا الأمر بين الناس واستفحل واستحكم على خلاف ما كان عليه سلفنا الصالح رضوان الله عليهم .
وكوني معالجا بالرقية الشرعية منذ سنوات عديدة وكوني وقفت عيانا على مثل هذه الحالات وما أكثرها الأمر الذي دعاني أن أستعمل بعض الطرق الفاحصة أجريها على المريض بهدف فحص هذه الحالات واختبارها لأميز نوع الإصابة أهي بسبب المس الشيطاني أم بسبب الأوهام التي يزرعها بعض المعالجين في عقول المرضى.

ومن هذه الطرق :

الطريقة الأولى : (قراءة الشعر على المريض)
في هذه الطريقة يقرأ المعالج على المريض مقطوعة من الشعر المباح أو من سائر الكلام المباح الموزون كمتن من متون الفقه والعقيدة وغير ذلك .
والهدف من هذه القراءة إيهام المريض أن المعالج يقرأ عليه القران فالأصل أن يتأثر المريض بسماع القران لا بسماع الشعر لأن القران له تأثير على الشياطين وليس الشعر ولا سائر الكلام المباح.
وحتى لا يكذب المعالج على المريض فيستعمل معه اسلوب التورية كأن يقول له سأقرأ عليك فيوهمه أنه أراد القران .

الطريقة الثانية : ( القراءة الصامتة )


وفي هذه الطريقة يوهم المعالج المريض بأنه يقرأ علية القران بصمت وفي حقيقة الأمر لا يقرأ عليه شيئا فغالب الموهومين تظهر عليهم الأعراض مع عدم القراءة.

الطريقة الثالثة : ( قراءة الرقية على مرافقي المريض )

وفي هذه الطريقة يسمع المريض الرقية دون أن يستشعر أنه هو المقصود بها كأن نخبر المريض بأنا سنقرأ على والده أو أحد مرافقيه وغالب الموهومين لا يتأثر بهذه القراءة لعدم شعوره أنها موجهه إليه مع أن المريض بالمس الشيطاني الأصل فيه أن يتأثر بسماع الرقية ولو لم يكن المقصود بها .

السؤال :
أرجوا منكم شيخنا الفاضل بيان الحكم الشرعي لاستعمال هذه الطرق في معرفة نوع الإصابة عند المريض علما بأنني أستخدم هذه الطرق في بعض الحالات التي يغلب على ظني أنها مصابه بالوهم وليس على جميع الحالات .

السائل : عمر خضر أبوجربوع
الأردن / مدينة إربد
جوال / 00962788340015

.....

الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وحَفِظَك الله ورَعَاك .

لا بأس بمثل هذا ؛ لأنه مِن باب معرفة الحالة والتعرّف على الحالة : هل هي مسّ أوْ عين أو هي وَهم وخيالات .
وقد رأيت بعض الرُّقاة الثقات أُتِي له بِمَرِيض يُشتَبَه أن به مَسّ ، وقد كان به مسّ مِن قَبْل ، فأعطاه تمرة مِن تَمْر عَجْوة المدينة ، فلما لم يشعر بشيء قرأ عليه وتلمّس علامات ، فلما لم يَر به شيئا قال : هذا وَهم وتخيُّل لِطُول ما لازَمَه الْمَسّ .

والرُّقْيَة تدخلها التجربة ، ولا بأس باستعمال الطُّرُق الْمُبَاحَة في العلاج والرُّقيَة ، ما لم يَصِل الأمر إلى حدّ التعدّي ومُجاوزة حدود الشَّرْع ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام : اعرضوا عليّ رقاكم ، لا بأس بالرُّقى ما لم يكن فيه شرك . رواه مسلم .

والعلماء يُثبِتون في الرُّقية ما ثَبَت بالتجربة .

وسبق :
قراءة آخر عشر آيات من سورة الكهف ، وتجربة ذلك ؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=26398


والله تعالى أعلم .

=-=-
التوقيع :
قال ابن القيم رحمه الله :
وكلما كان العبد حَسَن الظن بالله ، حَسَن الرجاء له ، صادق التوكل عليه ؛ فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة ، فإنه سبحانه لا يُخَيِّب أمل آمل ، ولا يُضيع عمل عامل .
=-=-
هذه صفحتي الشخصية في موقع " صيد الفوائد " :
http://saaid.net/Doat/assuhaim/index.htm

وهذا موقع أُهْدِي إليّ :
http://www.assuhaim.com/main/index.php


صفحتي الشخصية في ( الفيس بوك )

صفحتي في ( تويتر )

صفحتي في ( قوقل بلس )


إحذروا المدمرات الثلاث

الخميس، 26 أبريل 2012 احذروا المدمرات الثلاث                     احذروا المدمرات الثلاث                        بسم الله الرحمن الرحيم الحمد ...