السبت، 28 أبريل، 2012

فتوى دائرة الإفتاء العام في الأردن بخصوص الطرق الذهبيه في تشخيص الحالة المرضية


بسم الله الرحمن الرحيم

الأحبه في الله :

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هذه فتوى خطيه من دائرة الإفتاء العام في المملكة الأردنية الهاشمية بخصوص جواز قراءة الشعرأو أي كلام آخر مباح على المصاب كطريقه فاحصة ولبيان وتمييز نوع الإصابه .







[/SIZE




فتوى السحيم في أن الرقية لاتنحصرفي القول دون الفعل

بسم الله الرحمن الرحيم


فضيلة الشيخ : عبد الرحمن السحيم حفظه الله ورعاه
السلام عليكم ورحمة اله وبركاته



عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اشتكى الإنسان أو كانت به قرحة أو جرح ، قال باصبعه : هكذا ووضع سفيان سبابته بالأرض ثم رفعها وقال ( بسم الله ، تربة أرضنا بريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا ) متفق عليه.


السؤال:
من هذا الحديث يتضح لنا أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل رقية مركبة من قول وفعل فهل هذا القول والفعل بالجملة هو رقية أم أن الرقيه منحصره في القول دون الفعل.


السائل : عمر خضر أبوجربوع
الأردن / مدينة إربد
جوال / 00962788340015



الجواب :

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
وحفظك الله ورعاك .

الرقية لا تنحصر في القول دون الفعل ، بل قد تكون مُفرَدة وقد تكون مُركّبة ، مثل العلاج .
وقد يُستعمل مع الرُّقْيَة تراب المدينة ، كما خَصّه بعض العلماء به .
ويستخدم بعض الرُّقاة مع الرقية تَمْر العجوة .

واستعمل بعض السلف الرقية مُركّبة مِن قراءة ونفث وشيء آخر ، مثل : الكتابة والزعفران وغير ذلك .
إلاّ أنه ينبغي التنبّه إلى عدم تَوسّع الرُّقاة في ذلك ، فقد يَجُرُّهم ذلك إلى محاذير .


وسبق :
هل هناك دليل أن الماء المقريفيه يُفيد؟
http://almeshkat.net/vb/showthread.php?t=75051

والله تعالى أعلم .


=-=-
التوقيع :
قال ابن القيم رحمه الله :
وكلما كان العبد حَسَن الظن بالله ، حَسَن الرجاء له ، صادق التوكل عليه ؛ فإن الله لا يخيب أمله فيه ألبتة ، فإنه سبحانه لا يُخَيِّب أمل آمل ، ولا يُضيع عمل عامل .=-=-
هذه صفحتي الشخصية في موقع " صيد الفوائد " :http://saaid.net/Doat/assuhaim/index.htm
وهذا موقع أُهْدِي إليّ :
http://www.assuhaim.com/main/index.php



صفحتي الشخصية في ( الفيس بوك )

صفحتي في ( تويتر )

صفحتي في ( قوقل بلس )

كتاب الردود المنتقاة على شبهات الأخوة الرقاة





الردود المنتقاة عـلـى شـبهـات
الأخـوة الـرقـاة


تأليف ....


عمر بن خضر أبو جربوع




قدم له ...
الأستاذ الدكتور
مروان بن إبراهيم القيسي
جامعة اليرموك - كلية الشريعة




وفضيلة الشيخ....
وحيد بن عبد السلام بالي




وفضيلة الشيخ ....


سليمان بن عبد بن سليمان أبو دامس








مقدمة الأستاذ الدكتور
مروان إبراهيم القيسي


إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذُ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه، وبعد :
فإن الإنسان قد خلق ليحيا عمراَ محدداَ وليقوم بمهمة محددة وهي توحيد الخالق عز وجل رباَ وإلهاَ وإفراده بصفات الكمال والجلال كما وصف نفسه ووصفه رسوله صلى الله عليه وسلم .
ومعلوم أنه ليس للمرء ليرضي ربه ويقوم بما طلبه منه فيحصل على سعادة الدنيا والآخرة إلا العمل الصالح ، السبب الأول والأخير في السعادة . إلا أن من رحمة الله بعباده المؤمنين أنه شرع لهم من الأعمال ما يستمر ويبقى ثوابه جارياً عليهم بعد الوفاة كما قال - صلى الله عليه وسلم - : (( إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : ولد صالح يدعو له ، أو علم ٌينتفع به من بعده ، أو صدقة تجري يبلغه أجرها )) [1].


ومن هذه الثلاثة يأتي عمل أخينا الشيخ عمر أبو جربوع في علم ينتفع به من بعده . ولم يأت ولم يأت العلم ههنا مطلقاً ، بل جاء مقيداً بالانتفاع منه . وهو حكم العلم في الإسلام أن يُنتفع به ، وإلا كان عبثاً . وقد قال - صلى الله عليه وسلم - (( سلوا الله علما نافعاَ وتعوذوا بالله من علم لا ينفع ))[2] .
وقد ذم الله تعالى العلم غير النافع بقوله سبحانه : ((وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلا يَنفَعُهُمْ))[3] وكلما كان العلم نافعاً أزداد أجر صاحبه ، وكلما عظمت حاجة الأمة إليه كان نافعاً .
ولذا فإنني أناشد أهل العلم عامة أن لا يكتبوا لأنفسهم ، وأن يلتمسوا حاجات الأمة ويكتبوا لسدها وقضاءها .
وقد سرتني مراجعة هذا الكتاب الذي بين يدي ، لعظم حاجة المسلمين إليه ، فهو من العمل النافع جداً للأمة ، فما أحوج المسلمين له ولأمثاله من المؤلفات .
ووجدته منسجماً مع مضمون التوحيد مستفيداً من الطب منبها على أخطاء وويلات يرتكبها بعض المعالجين بقصد أو بغير قصد .
وتتميما لما جاء في أحد فصول الكتاب ، فإن لي اجتهاداً أريد أن أبديه فيما يخص أخذ الأجرة على الرقية الشرعية . فقد تضمن الكتاب أقوالاً لعلماء أفاضل يجيزون أخذ الأجرة غير أن ثمة رأياً لبعض الفضلاء لا يجيزون أخذها ، ويرون أن أخذ الصحابة أجره على رقيه قاموا بها لمن أبى أن يضيفهم - ومعلوم أن الضيافة حق شرعي للمسافر على المضيف - أنه كان من باب المجازاة على واجب أهملوه ولا يعني ذلك جواز أخذ الأجرة بعامه .
وهذا الرأي مفهوم لدي ، بل ومقبول ويدل على مبلغ علم صاحبه إلا أننا ينبغي أن ننظر إلى الأمر من زاوية أخرى لم تكن حادثة في زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهي كثرة الرقاة الرجاجله في هذا الزمان ، وكثرة المحتاجين للرقية ، وكثرة المبالغ المأخوذة منهم ظلماً وعدواناً ، وكثرة التلبيس عليهم . وفي الوقت نفسه قله بل ندرة الرقاة الشرعيين ، فإذا ما أفتينا بعدم جواز أخذ الرقية انصرف المستقيمون من الرقاة عنها ، ولا سيما أن الأمر يتطلب جهداً ووقتاً ، إذا ما فتحوا أبواب بيوتهم لاستقبال طالبي الرقية .
ثم إن ما يتقاضاه الراقي المستقيم المتقي لله أقل مما يتقاضاه ذلك المشعوذ بكثير مضافاً إليه الضرر الحاصل للطالب الرقية في عقيدته ودينه وخلقه . لذا فإن هذه الأمور تؤكد على جواز أخذ الأجرة على الرقية شريطة التزام الراقي بالشرع الحنيف .
ولئن كان العلم النافع من خير ما يخلف المرء بعد موته ، فأن خير العلم النافع هو ذلك الذي يعالج الأخطاء الشائعة ، وقد بدأت منذ سنوات طويلة بمشروع بعنوان ( قاموس الأخطاء الشائعة ) فيما يخص اعتقادات وممارسات المسلمين ، وطفقت أجمع تلك الأخطاء من حيات المسلمين وكتب العلم وغيرها ، إلا أنني وجدته مشروعاً فوق طاقتي يتطلب مؤسسةً وأموالاً ، فأمسكت عنه .
وكتاب أخينا أبي بكر عمر هذا يتناول أخطاء شائعة بين الرقاة عظم خطرها وتفاقم شرها فجزاه الله تعالى عن الأمة خير الجزاء وتقبل عمله ونفع به .
أ . د . مروان بن إبراهيم القيسي
جامعة اليرموك - كلية الشريع


/////////////////////////////////////////////////




مقدمة فضيلة الشيخ
وحيد بن عبد السلام بالي


الحمد لله الذي خلقنا من عدم ، وأنطقنا من بكم ، وأسمعنا من صمم ، وأطعمنا من جوع ، وكسانا من عري ، وأغنانا من فقر ، وأعزنا من ذله ، وهدانا من ضلاله ، وعلمنا من جهالة ، فله الحمد أولاً وآخراً ، ظاهراً وباطناً ، وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله وبعد :


فإن الرقية ثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، بل لقد علمنا كيف نرقي أنفسنا عند الوجع ، فقد روى مسلم وأبو داوود وغيرهما عن عثمان بن أبي العاص - رضي الله عنه - أنه شكا إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعاً يجده في جسده منذ أسلم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( ضع يدك على الذي تألم من جسدك وقل بسم الله ثلاثا ، وقل سبع مرات أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر )) [4] ، قال : فقلت ذلك فأذهب الله عز وجل ما كان بي ، فلم أزل آمر أهلي وغيرهم .
ولذلك أنصح كل مسلم إذا أصابه ألم أيًّ كان سببه أن يرقيه بهذا الدعاء النبوي الكريم ، وأن يداوم على ذلك عدة أيام حتى يذهبه الله ، ولا مانع أن يستخدم العلاج الطبي مع الاستمرار على هذا الدعاء الطبي أيضاً .
فأما علاج المس ، والسحر ، والعين ، فمن أنفع الأدوية لذلك الفاتحة ، وآية الكرسي ، والمعوذات كما ثبتت بذلك الأحاديث الصحيحة ، ولقد وجدنا لها تأثيراً عجيباً ، حتى أن بعض الناس ذهب إلى مجموعة من السحرة فعجزوا عن ذلك ، فذهب إلى معالج بالقران ، فعالجه بآية الكرسي فقط لعدة أيام فشفاه الله .


ولكن بعض المعالجين قد يستخدم بعض الطرق التي فيها مخالفات شرعية استعجالاً بالشفاء ، وهذا خطأ بل عليهم أن يتخذوا الأسباب الشرعية فقط والشفاء من الله وحدة .


ولقد وقفت على رسالة أخينا عمر بن خضر أبو جربوع المسماة ( الردود المنتقاة على شبهات الأخوة الرقاة ) فوجدتها نافعة في بابها حيث أشار إلى نصائح مفيدة للقراء والمعالجين ، فجزاه الله خيراً ، وزاده علماً وتقوى وورعاً .
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم


وكتبه الفقير إلى عفو ربه
وحيد بن عبد السلام بالي
1 / 2 / 1433 هـ
مصر - كفر الشيخ - مٌنشأة عباس




/////////////////////////////////////////////////


مقدمة فضيلة الشيخ
أبو محمد سليمان أبو دامس




الحمد لله رب العالمين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين ، وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين .


أما بعد :
فقد اطلعت على الكتاب الذي ألفه أخونا الشيخ أبو بكر عمر أبو جربوع ، فسماه " الردود المنتقاة على شبهات الأخوة الرقاة " فألفيته كتاباً مختصراً نافعاً في بابه ، بدأه بمصطلحات ، ومفاهيم أساسية ، أوضح معانيها فجلاها للقارئ ، وختمها ، فحلاها بفتاوى العلماء الخاصة بالرقية الشرعية .


وقد تتبع في ثناياه بعض الشبهات - فمن أجلها سطر كتابه - التي غدت عند كثير من الأخوة الرقاة مسلمات ، بنوا عليها برامج علاجية شاقة ، ومضنية للمرضى ، أفضت بهم إلى نتائج سلبية ، وآثار كارثية !!! منشأ ذلك ، ومرده عند الشيخ عمر حتماً هو : الخطأ في التشخيص المؤدي إلى مجانبة الصواب في التوصيف ، فطفق يدحض هذه الشبهات يردها ، ويكشف عورها ، مستعيناً بالله - سبحانه وتعالى - ثم بتجربته المديدة ، وخبرته التي ليست باليسيرة ، من خلال طريقة هي على الرقاة جديدة ، ارتضاها لنفسه ، وذكرها في مؤلفه ، لطالما كانت ناجعة مثمرة آتت أكلها ، استدرك بها ومن خلالها ما لحق بالمرضى من آثار سلبية ، ونتائج كارثية ما استطاع إلى ذلك سبيلاً ، لذلك قص علينا قصصاً مأساوية واقعية لا خيالية ، أيد بها ما ذكر من شبهات ، وللأسف أنها كانت من رقاة نصحه ، لا من سحرة غشّشه !!! إبراء للذمة ، ونصحا للأخوة ، ورأفة بالمرضى ، وتعاونا على البر والتقوى ، ألف الشيخ كتابه هذا .


قال الله تعالى : ((وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ)) [5] ، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( الدين النصيحة ، قلنا : لمن يا رسول الله ؟ قال : لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ))[6] .
أسأل الله تعالى : أن يجعل عمله هذا في مرضاته ، وأن يثقل به ميزان حسناته ، ويغفر به زلاته ، أنه ولي ذلك والقادر عليه .


وكتبه :
أبو محمد / سليمان بن عبد أبو دامس
في يوم السبت
17/11/1432 هـ


///////////////////////////////////////////////////////




المقدمة


إن الحمد لله نحمده ، ونستعينه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله منشرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، ومن يٌضلل فلا هاديله ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبدُه ورسولُه .


((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ ))[7] ((يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ))[8] (( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)) [9]




أما بعد :
إن مسألة دخول الجن فيالإنس من الناحية الشرعية يُرجع فيها إلى مذهب أهل السنة والجماعة ، ولا يُنظر إلى غيرهم ، والعجب ممن يعلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : (( اخرج عدو الله )) [10] ثم يجادل في هذه المسألة ؟!!
فالعلاج بالرقية سبب شرعي يقدر الله به الشفاء والنفع بإذنه تعالى من الأمراض النفسية ، والعضوية . والإقرار بذلك يعتمد على الإيمان ، والتسليم لله تعالى ، وبما جاء عنه ، وعن رسوله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك كما في قصة اللديغ الذي شُفي بقراءة الفاتحة عليه ، وأقر النبي - صلى الله عليه وسلم - الراقي على ذلك [11] .
فالمسلم طبيباً كان أو غير طبيب يجب عليه أن يسلم بما ثبت شرعاً من الشفاء بالرقيةلا سيما الرقية بالقرآن الكريم الذي وصفه الله تعالى بقوله : ((هُدًى وَشِفَاء))[12] . لقد صح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قد رقاه جبريل - عليه السلام - بقوله : (( بسم الله يبريك ، ومن كل داء يشفيك )) [13].
فهذا دليل على شمولية الرقية لجميع الأمراض النفسية ، والعضوية ، وباستقراء السنة نجد الأمراض التي عولجت بالرقية في عهد النبي – صلى الله عليه وسلم – كانت من الأمراض العضوية وغير العضوية .


وقد ثبت لي بالتجربة والبحث أن أعراض المس , والسحر , والحسد تتشابه تماماً مع أعراض الأمراض النفسية ،والعصبية ، وبعض الأمراض العضوية ؛ ولذا فقد كان هناك لبس عند كثير من الراقين فيالحكم على الحالة ، ولذلك لا حرج في أن يطلع الراقي على شيء من الطب النفسي ، بل يجب أن يكون عنده دراية به وبعلم وظائف جسم الإنسان ، حتى يستطيع أن يميز نوع المرض : أهو مرض عضوي أم نفسي ؟ وبعد ذلك يسهل عليه تشخيص الحالة .


فمن خلال إطلاعي على ما كتبه كثير من الرقاة عن الجن والسحر والمس الشيطاني ، ومن خلال تجاربي على مدى أعوام عديدة وتجربة بعض أخوتي المتمكنين من الرقية الشرعية ، وكذلك من خلال تواصلي المستمر مع الأطباء النفسانيين للتفريق بين الأمراض النفسية والعضوية والروحية ( عين ، سحر ، مس , حسد ) ، فقد وجدت أكثر من تسعين في المائة ممن يترددون على الرقاة ليس بهم مس أو سحر وهذا ما ذكره الدكتور عبدالله المطلق عضو هيئة كبار العلماء في إحدى محاضراته .


ولقد وقفت على دعاوى للأخوة الرقاة لا دليل ولا برهان عليها من الشرع أو التجربة ، بل غالبها مبني على الظن والتخرص ، ووقفت على تهويلات ما أنزل الله بها من سلطان وعلى شبهات تعلق بها الرقاة أوهنُ من بيت العنكبوت . وبما أن هذه القضايا من أمور الغيب التي لا نعرف عنها إلا القليل فحريُ بالرقاة أن يتقوا الله فيما يقولون ويكتبون ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً .


ولما رأيت هذا التهويل وتلك الشبهات التي وصفت الجن والشياطين بأكبر من حجمهم ووقفت على المخالفات في أعراض المس الشيطاني وطريقة علاجه والتي نَسبت للشياطين فوق مقدورهم وأعطتهم شأناَ فوق شأنهم ، حتى شابه حال بعض الرقاة فيما يقولون حال العرب في الجاهلية لما عظّموا الجن فوق قدرهم فكانوا يعوذون بهم قال تعالى : (( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا ))[14] .
فلما رأت الجن أن هؤلاء البشر يخشوهم ولديهم استعداد نفسي لتقبل الخوف زادوا في إخافتهم والتلاعب بهم . وأبطل الرسول - صلى الله عليه وسلم - هذه العادة الجاهلية وأرشد صحابته بقوله : (( إذا نزل أحدكم منزلاً فليقل : أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق , فإنه لا يضره شيء حتى يرتحل منه ))[15]وهكذا علمنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كلمات سهله ميسورة نقولها بيقين وصدق ندخل بها بحفظ الله ، فعلينا أن نأخذ هذا الكلام على محمل الجد إذ يقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - (( فإنه لا يضره شيء )) علينا أن نجزم بذلك وتطمأن قلوبنا إليه وأن نعلم أن الرسول - صلى الله عليه وسلم- هو الصادق المصدوق بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم - .
والحاصل هذه الأيام للأسف أن كثيراَ من الناس وبعض طلبة العلم والرقاة وقعوا في هذه المسألة وأعطوا للجن والشياطين أكبر من حجمهم ونسبوا كثيراً من الأمراض العضوية والنفسية للجن والشياطين ، وإن هناك من الناس من يعتقد أن الشياطين تستطيع أن تدمر حياته وتصيبه بالأسقام والأمراض .
ولقد دعا هذا الأمر فئةً من الناس استدرجهم الشيطان فذبحوا للجن و خرجوا من الملة ودخلوا في الشرك ، وإن ماتوا على ذلك فإنه لا يُرجى لهم خير . والسبب في ذلك هو الخوف من أذى الجن والشياطين وصدق الله تعالى : ((إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ)) [16] ، وهو يقول : ((إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفاً))[17] (( إن عبادي ليس لك عليهم سلطان و كفى بربك وكيلا)) [18] (( إنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ))[19] ((وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ)) (20) وإنه يكفينا الاستعاذة بالله فيتكفل بحفظنا منه ويطرده عنا ، قال سبحانه وتعالى :((وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ))[21] .
والأدلة أعلاه واضحة جليه لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد والله الهادي إلى سواء السبيل .
ومن الغريب أنه يأتينا بعض المرضى من المحافظين على الصلوات الخمس في أوقاتها وأذكار الصباح والمساء وقراءة القران وعندهم بعض الأعراض المرضية العضوية فيذهبون إلى بعض الرقاة ليجيبه أحدهم ( أنت معك سحر ) والآخر يقول ( أنت مصاب بالمس ) والآخر يقول ( أنت مصاب بالعين والحسد ) ويأمرونه أن يدهن بزيت الزيتون ويغتسل بالسدر صباحاً ومساءً ، وربما يستمر العلاج شهراً أو شهرين أو ثلاثة وربما لسنوات ، وعندما يأتي إلينا هذا المريض نكتشف أنه يعاني من بعض الأعراض النفسية أو العصبية فنرشده إلى الطبيب المختص حيث يصف له العلاج المناسب ، وخلال أيام قلائل تجده يتماثل للشفاء .
ثم نوضح له أنه على هذه الحالة الإيمانية التي هو عليها لا يستطيع أحد من الجن أو الشياطين أن يؤذيه، لأنه في حفظ الله والله متكفل بالمدافعة عنا حيث يكفيه قول الحق تبارك وتعالى : ((أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ)) [22] وقوله تعالى : ((إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ))[23] فالحمد لله ولي الإسلام وأهله فهذا هو كلام الواحد الأحد (( أفي الله شك ))24]
((ومن أصدق من الله قيلا))[25](( ومن اصدق من الله حديثا ))[26).
إن بعض الرقاة - هداهم الله تعالى - يزرعون دون قصد الوهم في المرضى ويدخلونهم في دهاليز مظلمة ربما لا يستطيعون الخروج منها لسنوات طويلة ، بينما الحل سهل ويسير .
فلما رأيت ذلك كله دفعتني أمانة التجربة وأمانة النصيحة للمؤمنين أن أحذر من شطط ما استحدثه بعض الرقاة وأرد على شبهاتهم بالدليل والبرهان ، ولكن ماذا عسانا أن نقول إلا أن فاقد الشيء لا يعطيه والأعمى لا يكون قائداً ، بل هو في حاجه لمن يقوده ويهديه الطريق فلا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون والله الموفق .


لقد قسمت بحثي هذا إلى أربعة فصول :




الفصل الأول :


مصطلحات ومفاهيم أساسية .


الفصل الثاني :


شبهات الرقاة في تشخيص المس الشيطاني .


الفصل الثالث :


نصائح وإرشادات للمعالجين والمعالجات .


الفصل الرابع :


من فتاوى العلماء في الرقية الشرعية .


والله الموفق وهو الهادي للحق .


//////////////////////////////////////////////////////




الفصل الأول


مصطلحات ومفاهيم أساسية






1- المس الشيطاني :


هو دخول الجن في جسد الإنسان بهدف إيذائه أو السكنأو التحكم فيه .


2- السحر :


هو عزائم ورُقى وعقد تؤثر في القلوب والأبدان ، فتمرِض وتقتل وتفرق بين المرء وزوجه بإذن الله تعالى ، قال سبحانه :(( فَيَتَعَلَّمُون َمِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِۚ))[27].


3- الحسد :


قال ابن القيم : ( أصل الحسد هو بغض نعمة الله على المحسود وتمني زوالها ، فالحاسد عدو النعم وهذا الشر هو من نفسه وطبعها ، ليس هو شيئا اكتسبه من غيرها بل هو من خبثها وشرها ) . [28]


4- الفرق بين العين والحسد:


قال الشيخ عطيه محمد سالم تلميذ الشيخ محمد الأمين المختار الشنقيطي - رحمه الله - في تكملة أضواء البيان : ( ويشتركان – الحسد والعين - في الأثر ، ويختلفان في الوسيلة والمنطلق ، فالحاسد : قد يحسد ما لم يره ، ويحسد في الأمر المتوقع قبل وقوعه ، ومصدره تحرق القلب واستكثار النعمة على المحسود ، وبتمني زوالها عنه أو عدم حصولها له وهو غاية في حطة النفس . والعائن : لا يعين إلا ما يراه والموجود بالفعل ، ومصدره إنقداح نظرة العين ، وقد يعين ما يكره أن يصاب بأذى منه كولده وماله ) . [29]


وقال ابن القيم : ( فالعائن حاسد خاص ، ولهذا - والله أعلم - إنما جاء في السورة ذكر الحاسد دون العائن لأنه أعم فكل عائن حاسد ولا بد ، وليس كل حاسد عائن ، فإذا استعاذ من شر الحسد دخل فيه العين ، وهذا من شمول القرآن وإعجازه وبلاغته ) . [30]


وقال ابن القيم : ( ويقوى تأثير النفس عند المقابلة فإن العدو إذا غاب عن عدوه قد يشغل نفسه عنه ، فإذا عاينه قِبلاً اجتمعت الهمة عليه وتوجهت النفس بكليتها إليه ؛ فيتأثر بنظره حتى إن من الناس من يسقط ومنهم من يُحم - يصاب بالحمى - ومنهم من يحمل إلى بيته ، وقد شاهد الناس من ذلك كثيراً ) . [31]


5- الساحر :


الساحر هو رجل كافر يقوم بأمر من أمور الكفر لنيل رضاء الشياطين ، كأن يمزق المصحف أو يلوث شيئاً طاهراً أو يستنجى باللبن وذلك حتى توحى إليه الشياطين ببعض الأمور التي فيها أذى للناس كأمور الربط والأعمال والتفريق بين المرء وزوجة ،وجزاءالساحر والكاهن القتل للكفر ، ذلك أن كل ساحر كافر .


6- الكاهن :


الكاهن هو من يَدعى أنه يعرف الغيب ويُنبأ به وأنه يُوحىإليه بشيء من علم الغيب ، ولا يعلم الغيب إلا الله ، إنما الكهنة والعرافون يدعون أنهم على علم بالنجوم ويسمون أيضا لذلكبالمنجمون .


7-العرِّاف :


قال البغوي رحمه الله : ( العراف هو الذي يدعي معرفة الأمور بمقدمات يستدل بها على المسروق ومكان الضالة ونحو ذلك ) . [32]
وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ( والعراف : قيل هو الكاهن ، وهو الذي يخبر عن المستقبل ) وقيل : ( هو اسم عام للكاهن والمنجِم والرَمّال ونحوهم ممن يستدل على معرفة الغيب بمقدمات يستعملها ، وهذا المعنى أعم ، ويدل عليه الاشتقاق ؛ إذ هو مشتق من المعرفة ، فيشمل كل من تعاطى هذه الأمور وادعى بها المعرفة ) . [33]


8- التنجيم :


التنجيم مأخوذ من النجم ، وهو الاستدلال بالأحوال الفلكية على الحوادث الأرضية ، بمعنى أن يربط المنجم ما يقع في الأرض ، أو ما سيقع في الأرض بالنجوم بحركاتها ، وطلوعها ، وغروبها ، واقترانها ، وافتراقها وما أشبه ذلك ، والتنجيم نوع من السحر والكهانة وهو محرم ، لأنه مبني على أوهام لا حقيقة لها ، فلا علاقة لما يحدث في الأرض بما يحدث في السماء .


وهناك نوع آخر من التنجيم : وهو أن الإنسان يستدل بطلوع النجوم على الأوقات ، والأزمنة ، والفصول ، فهذا لا بأس به ولا حرج فيه ، مثل أن نقول إذا دخل نجم فلان فإنه يكون قد دخل موسم الأمطار ، أو قد دخل وقت نضوج الثمار وما أشبه ذلك ، فهذا لا بأس به ولا حرج فيه . [34]


9-الرَّمال :


هو الذي يخط الأرض على الرمل يدعي بها علم الغيب .


10- الضارب بالحصى:


هو الذي يضرب حصاة على أخرى ويدحرجها زاعما إطلاعه على
الغيببذلك .


11- قارئ الكف والفنجان :


هو الذي يتمتم على كف الإنسان والفنجان بألفاظ غير مفهومه ، يدعي بها علم المستقبل .


12- المشعوذ :


المشعوذ هو الذي يدعي أنه ساحر أو كاهن ، وهو كاذب بذلك ، وقصده من ذلك هو أخذ أموال الناس بالكذب عليهم بأنه يعمل سحر ، أو يعالج بالسحر ، أو يعلم المستقبل ، وهو ليس كذلك ، ولا يحسن ذلك الفعل وإنما يقلد فعلهم ويشابه حركاتهم .


13- التابعة :


يقول ابن منظور : ( والتابعة : الرئي من الجن ، أُلحقت الهاء للمبالغة أو لتشنيع الأمر أو على إرادة الداهية . والتابعة : جنية تتبع الإنسان .
وفي الحديث : أول خبر قدم المدينة يعني من هجرة النبي - صلى الله عليه وسلم - امرأة كان لها تابع من الجن ؛ والتابع هنا : جني يتبع المرأة يحبها . والتابعة : جنية تتبع الرجل تحبه . وقولهم : معه تابعة أي من الجن ) . [35]


14- المنفوس :


فعن أبي سعيد الخدري أن جبريل أتى النبي – صلى الله عليه وسلم - فقال : (( يا محمد اشتكيت ؟ فقال : نعم ، قال : باسم الله أرقيك من كل شيء يؤذيك ، من شر كل نفس أو عين حاسد ، الله يشفيك ، باسم الله أرقيك )) . [36]
قال أبو بكر الأنباري – رحمه الله – : ( والنفس العين يقال قد أصابت فلاناً النفسُ إذا أصابته العين ويقال للفاعل " نافِسٌ " وللمفعول " منفوس " ) . [37]
وفي المعجم الوسيط ( المنفوس المولود ، والمحسود ، أو من أصابته العين ، ويقال : شيء منفوس : نفيس مرغوب فيه ) . [38]


15- التمائم :


قال الشيخ عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ : ( قال أبو السعادات : التمائم جمع تميمة ، وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم ، يتقون بها العين في زعمهم ، فأبطلها الإسلام ) . [39]
وقال العلامة الشيخ محمد ناصر الدين الألباني – رحمه الله - : ( التميمة : خرزات كانت العرب تعلقها على أولادهم يتقون بها العين في زعمهم فأبطلها الإسلام كما في ( النهاية ) لابن الأثير .


قلت : ولا تزال هذه الضلالة فاشية بين البدو والفلاحين وبعض المدنيين ومثلها الخرزات التي يضعها بعض السائقين أمامهم في السيارة يعلقونها على المرآة ! وبعضهم يعلق نعلاً في مقدمة السيارة أو في مؤخرتها ! وغيرهم يعلقون نعل فرس في واجهة الدار أو الدكان ! كل ذلك لدفع العين زعموا ، وغير ذلك مما عمّ وطمّ بسبب الجهل بالتوحيد ، وما ينافيه من الشركيات والوثنيات التي ما بُعثت الرسل وأُنزلت الكتب إلا من أجل إبطالها والقضاء عليها ، فإلى الله المشتكى من جهل المسلمين اليوم ، وبعدهم عن الدين ) . [40]


16- النُشرة :


قال ابن الأثيرفي : ( النهاية النُشرة بالضم ضرب من الرقية والعلاج يُعالَجُ به من كان يُظن أن به مسّاً من الجن ، سميت نُشرة لأنه يُنشر بها عنهما خامره من الداء أي يُكشف ويُزال ) .


17- الغول :


قال المنذري : ( الغول - عند العامة - بضم الغين المعجمة هو شيطان يأكل الناس ، وقيل هو من يتلون من الجن ) .
وقال الجزري : ( الغول أحد الغيلان وهي جنس من الجن والشياطين كانت العرب تزعم أن الغول في الفلاة تتراءى للناس فتتغول تغولاً ، أي تتلون تلوناً في صور شتى ، وتغولهم ، أي تضلهم عن الطريق وتهلكهم ، فنفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبطله ، يعني بقوله : (( لا غول ولا صفر )) [41] .


18- السعالى :


هم سحرة الجن ، جمع سعلاه ، ففي الجن سحرة كسحرة الإنس لهم تلبيس وتخييل .


19- الجاثوم :


الجاثوم هو الكابوس الذي يقع على الإنسان في نومه .
قال ابن منظور : ( " الجثام " و " الجاثوم " : الكابوس ، يجثم على الإنسان ، ... ويقال للذي يقع على الإنسان وهو نائم " جاثوم " ) . [42]
وقد يكون " الجاثوم " بسببٍ عضوي مادي ، كتأثير طعام أو دواء ، وقد يكون بسببِ تسلطشيطاني ،ويكون علاج الأول بالحجامة والفصد وتخفيف الطعام وغيرها ،ويكونعلاج الثاني بالقرآن والأذكار الشرعية .


20- الوهم :


هو اعتقاد راسخ في نفس المريض ، ويتصف هذا الاعتقاد بأنه زائف أو خيالي أو مبني على الخداع . وفي عالم الطب النفسي ، يتم تعريف الوهم بأنه اعتقاد مرضي ( ينتج عن مرض أو عن سلسلة من أحداث مرضية ) ، ويستمر المريض في تمسكه بوهمه على الرغم من وجود الدلائل التي تثبت له عكس ما يتوهمه . وقيل هو عبارة عن إحساس كاذب مختلق بعيد كل البعد عن وجه الحقيقة .


21- علامات الإصابة بالعين :


منها شحوب الوجه والنوم الكثير والخمول والكسل والسأم والملل من الدنيا والتفكير في الموت واليأس والإهمال وعدم المبالاة وإهمال ما تميز به مثلاً ... إن كان متفوقاً في الدراسة تضايق منها ، وإن كان محباً للعمل كرهه ، وإن كان وسيماً مرض وربما ظهرت الحبوب في جسمه والله تعالى أعلم .


22- الحجامة :
هي سحب الدم الفاسد من الجسم الذي سبب مرض معين أو قد يسبب مرض في المستقبل بسبب تراكمه وامتلائه بالأخلاط الضارة والحجم يعني التقليل أي التحجيم أي التقليل من الشيء .


//////////////////////////////////////////////////


الفصل الثاني
شبهات الرقاة في تشخيص المس الشيطاني




الشبهة الأولى :


يعتقد كثير من المعالجين بأن كل من يتأثر بالرقية حال سماعها برجفة أو خدر أو غيبوبة أو ما شابه ذلك بأنه ممسوس أو محسود أو مسحور ؟!


دحض الشبهة :


نعم من الممكن حدوث بعض هذه الأعراض عند بعض المصابين بمس أو سحر، ولكنه لا يشترط في كل من يتأثر بالرقية حال سماعها أن يكون به جن أو سحر ، وأذكر إنني كنت أقرأ على بعضهم شعراً وكان يتأثر وينتفض ، وبعضهم كنت أشير إليه بإصبعي دون أن أقرا عليه ، وهذا مجرب ومشاهد ، وكنت أضع يدي على بعضهم دون قراءة فإذا به يرتجف وينتفض ، وعندما أساله يقول : لا أعرف السبب فأقول له : أنا لم أقرا فلماذا تأثرت ؟ فلا يجيب!.
أما ما يحدث عند بعض المصابين فهو كثيراً ما يكون بسبب استعداد الشخص للإيحاء وشدة سيطرة فكرة المس والسحر على شخصيته , فكلما كان قوي الشخصية كان أشد تماسكاً , وكلما كان ضعيف الشخصية ارتجف وارتعد حتى قبل أن يقرأ عليه أحد شيئاً ، وللتفريق بين هذه وتلك لابد من الرجوع لمعالج متمرس صاحب خبره وتجربه طويلة.


الشبهة الثانية :


يدعي بعض المعالجين أن سرعة تأثر المصاب أثناء الرقية أو تأخرها مرتبط بمدة الإصابة قديمة أو حديثه !!


دحض الشبهة :


في ظني أنه ليس هناك أهمية لكون الإصابة قديمة أو حديثة ، فكثيراً من الحالات ولو كانت قديمة جداً تٌشفى بجلسة واحدة بفضل الله تعالى خصوصاً بعد تشخيص الحالة تشخيصاً دقيقاً . أما بالنسبة لمن يتأثرون سريعاً عند سماع الرقيه فقد وجدنا بعضهم قد أتى إلى هذا الراقي وهو متوتر ومترقب ومسيطر عليه الوهم ومتقبل للإيحاء ، ومعلومٌ أن الشخص الذي يتأثر بسرعة هو صاحب شخصية ضعيفة هشةً ًيسيطر عليها الوهم .
وأما بعض الذين لا يتأثرون إلا بعد وقت طويل من القراءة ، والذين يزعم بعض المعالجين أن الإصابة فيهم قديمه فنقول: إن هؤلاء أصحاب شخصيه قوية ، وسبب تأخر التأثير هو طول مدة الإيحاء إليه من قبل بعض الرقاة ، فتجده يلهث خلف العلاج عند كل رآق والله المستعان .




الشبهة الثالثة :


اعتقاد أغلب الأخوة الرقاة بأن كل من يطيل النظر في المرآة من ذكر أو أنثى يكون معه جني عاشق ، حتى إن بعضهم يقول : إن الجني ينظر بعيون المصاب في المرآة ويستمتع بالجسد !!


دحض الشبهة :


نعم قد يحدث هذا عند بعض الممسوسين ، ولكنه لا يشترط في كل من يطيل النظر في المرآة أن به مساً من الجن أو سحراً ، وأن الحالة النفسية عند الشخص تلعب دوراً كبيراً في ذلك ، فطبيعة المرأة تحب النظر في المرآة وتهتم بنفسهاوجمالها ، وهنا أطرح سؤالين وأجيب عنهما :
أولاً : هل الجني المتلبس للجسد إذا أراد النظر يحتاج لعيون الشخص كي ينظر من خلالهما ؟ وهل إذا أراد ذلك الجني السمع يستعملأذني المصاب ؟
لا ريب أن هذا غير صحيح ، لأن الجني يستطيع أن ينظر إلى أجزاء كثيرة منالجسم وخصوصاً مناطق العورة ولا يحتاج إلى مرآة ولا غيرها .
ثانياً : لماذا بعض الفتيات من تحب أن تنظر في المرآة وتهتم بنفسها كثيراً ، ولكنها بعد فتره من الزمن تجد نفسها تكره المرآة ولا تحب أن تنظر إليها بل تخاف من صورة وجهها في المرآة ؟!
فالجواب على ذلك كما ذكرت سابقاً أن الأمر يتعلق بنفسية المصاب ، فتجد هذه الفتاه حينما تتأثر نفسياً بسبب كثرة المشاكل وحمل الهموم والأحزان ، تصبح تتضايق من الآخرين ، وتقل ثقتها بالناس وتكره نفسها ولا تهتم بلباسها ، وهذا ما أقر به كثير من المرضى بعد محاورتهم ودراسة حالهم ، فلا ينبغي لنا أن نعلق كل أمور حياتنا ومشاكلنا على حبل الشياطين .




الشبهة الرابعة :


اشتهرت طريقة العلاج والفحص بقول : ( بسم الله ) مع سحب النفس وإخراجه . حتى أصبحت هذه الطريقة من الثوابت عند كثير من الأخوة الرقاة مستدلين بحديث (( لا تقل : تعس الشيطان ، ولكن قل : بسم الله ، فإنك إذا قلت : تعس الشيطان ، يعظم حتى يكون مثل الجبل ، فيقول : بقوتي صرعته ، وإذا قلت : بسم الله ، تصاغر حتى يصير مثل الذباب ))[43] .
وبعضهم يقول : إن مجرى التنفس وقراءة القرآن وذكر الأدعية المأثورة ينقل الهواء للرئتين ومن ثم إلى الدم ، ويزعم أولئك الرقاة أن إتباع هذه الطريقة تؤثر بإذن الله عز وجل على الاقتران الشيطاني ووجود الجني داخل الجسد لما ثبت في الصحيح : (( إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم )) [44] .
أظن أنه أول من تكلم بهذه الطريقة هو الشيخ رياض محمد سماحه ، معالج مصري معروف وهو صاحب كتاب ( دليل المعالجين ) يقول الشيخ - حفظه الله تعالى - : ( أنه وحين نستشفي باسم الجلالة بهذه الصيغة فإننا في واقع الأمر نسمي على النفس المنشوق أول النفس وآخره فلا يكن للشيطان أي قدر من هذا النفس فتحدث له عملية اختناق ) .
ويضيف أيضاً : ( أنه باستمرار البسملة بالصيغة والكيفية السابقة فإن المريض غالباً ما يشعر بما يلي : برودة في الأطراف ثم تنميل في الجسم ودوار وصداع وخوار في القوى وحدوث رعشة وتثاؤب مستمر
وغثيان وميل للقيء وشعور بالضيق في الصدر وتشنجات في الأطراف وضحك لا إرادي أو بكاء لا إرادي ورغبه في الهرش ... وتعليل ذلك أن الشيطان عليه لعنة الله يتسبب في هذه الأعراض لتعجيز المصاب عن ذكر البسملة أو لشغله عن الاستمرار فيها فيسرق منه النفس الذي يشاركه فيه . وهذه الطريقة تثبت ثبوتاَ مطلقاَ أن هناك إيذاءً شيطانياً ) . [45]



دحض الشبهة :


أقول وبالله التوفيق : إنه من هنا بدأت المشكلة عند كثير من المعالجين ، وذلك بأنهم أخذوا هذا الكلام من الشيخ وكأنه كلام منزّل ، وأن الأعراض التي تظهر من خلال تطبيق هذه الطريقة تثبت أن الشخص مصاب بعلة روحية بلا أدنى شك ، والحقيقة أن هذا الكلام غير صحيح البتة ، والاستدلال بالحديث في غير مكانه ، و أذكر لكم بالتجربة ما يثبت أن هذا الكلام غير صحيح ، فقد جرّبت على عدد كبير من المصابين والمراجعين لدينا هذه الطريقة ، وهي أخذ شهيق وإخراج زفير من غير تسميه فوجدت عدداً كبيراً منهم قد ظهر عليه نفس الأعراض التي ذكرها الشيخ سماحة فالسؤال المهم هنا : هل سحب الشهيق وإخراج الزفير من غير تسمية أو ذكر معين أيضاً يؤثر على الجن أو السحر أو الحسد ؟!!




الشبهة الخامسة :


اعتقاد كثير من المعالجين أن كل حلم يراه النائم في المنام يكون سببه الشيطان !!




دحض الشبهة :


1. بعض النساء الحوامل تزداد عليهن الأحلام المزعجة وبكثرة أثناء وبعد الشهر الرابع ، فالسؤال : هنا لماذا بعد الشهر الرابع ؟ وأين كان الشيطان في الأشهر الأولى من الحمل ؟؟


2. لقد ثبت علمياً وطبياً أن الأطفال الصغار يحلمون ، فتجدهم أحياناً يضحكون وأحياناً أخرى يبكون ويصرخون في المنام ، تقول الدكتورة ديانا قملي أخصائية علم النفس ألسريري بمستشفى الأطفال بلندن : الكوابيس وفزع النوم من الحالات الشائعة في مرحلة الطفولة . [46]


3. يقول الدكتور سعدي الجادر استشاري الغدد الصماء والسكري في مستشفى الفجيرة أن انخفاض السكر أثناء النوم يصاحبه عدة أعراض من بينها الأحلام المزعجة والكوابيس . [47]


فأقول والله تعالى أعلم وأحكم : إنه لا يشترط أن تكون جميع الأحلام التي يراها الإنسان في المنام بسبب الشيطان على الإطلاق ، وإنما يدخل فيها العقل الباطن وأمور نفسيه أخرى .




الشبهة السادسة :


بعض المعالجين يطلب من المصاب أن يشرب الماء المقروء فيه دون أن يسمي الله تعالى في ظنه أنه يخدع الجني الموجود في الجسد !!


دحض الشبهة :


هذا الفعل هو من تلبيس الشيطان على بعض المعالجين وذلك لمخالفتهم للشرع ، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - أوصى بأن لا نأكل أو نشرب حتى نسمي الله ، وهانحن عندما نقرأ الرقية على ماء أو زيت ونأمر المصاب أن يسمي الله ويبدأ بالشرب منه نرى أن الشيطان يتأثر من هذا الماء المقروء عليه . والذي أراه أن يكون الاجتهاد في مثل هذه الأمور أو في غيرها بعيداً عن مصادمة النصوص الشرعية ،فما أمرنا به النبي - صلى الله عليه وسلم - من وجوب أو ندب فهو أمر مقدس لا يجوز التلاعب به ، فدائرة الاجتهادينبغي أن تظل بعيدة عن مصادمة النصوص الشرعية .
ولما سُئل الشيخ ابن جبرين - رحمه الله تعالى - عن ذلك أجاب : ( لا أرى ترك التسمية لعموم الأدلة على ذكر اسم الله عند الأكل والشرب سواء كان الشراب قد قٌرئ فيه أم لا ، ففي شربه معالتسمية حماية للإنسان من تعدى الشيطان وحرزه ولا مانع من تقييد الشيطان وربطه فيالمصروع حتى يهلك بالقراءة ) . [48]




الشبهة السابعة :


مشكلة وقع فيها بعض الرقاة وكثير من المرضى ألا وهياختلاط الأمر فيما يخرج من البطن سواء من الفم أو من القولون ، وخاصة إذا أخذ المريض بعض الأعشاب الملينة أو المقيئة فتخرج مواد مختلفة بألوان ، فبعضهم بل كثير منهم يعتقدون إن هذه الألوان تدل دلالة جازمة على وجود السحر !!




دحض الشبهة :


لا يشترط في كل ما يخرج من المعدة والأمعاء أن يكون سحراً مشروباً أو مأكولاً فهذا من الأخطاء الشائعة عند كثير من الرقاة ، حتى إن بعضهم خصصّ ألواناً خاصةً للسحر ، مثلاً إذا كان اللون أحمر أو أخضر ، فإنه يدل أن السحر مشروب أو مأكول .
وبعضهم يرهق المريض ويصف له خلطات قويه جدا للاستفراغ وبعد ذلك يقول للمريض : خرج جزء من السحر وبقي جزء !! ويكرر له الخلطة عدة مرات حتى يتعب المريض بسبب فقدان السوائل .
والعجيب أن ذلك المعالج وبعد إعطاء المريض عدداً من الخلطات يقول له : بقي شيء من السحر في طرف المعدة !! والجن الموكل بالسحر هو الذي يمنع نزوله !! ولا أعلم على ماذا بنى كلامه هذا ؟ والطبيب أحياناً بأجهزته الطبية المتطورة يعجز في بعضالأوقات أن يصف ما في المعدة ، وهذا المعالج ومن دون أجهزه طبية يقول له : بقي عندك جزء من السحر !!


على العموم لا يشترط فيما يخرج من المعدة والأمعاء أن يكون سحراً مهما كان لونه أو شكله . وهناك بعض الأعراض للسحر المشروب أو المأكول تدل على وجوده في المعدة والأمعاء ، ويوصف للمريض ما تيسر من العلاج سواء كان بالرقية أو بالمواد الحسية ويخرج السحر بإذن الله ، ونعرف ذلك بانتهاء المشكلة تماماً .




الشبهة الثامنة:


اعتقاد كثير من الأخوة الرقاة بأن كل ما ينطق على لسان المريض أثناء سماع الرقية هو من الجن !!




دحض الشبهة :


ومع احترامنا لكل رأي أو فكرة يحملها الإنسان المدرك أقول : إذا التبست علينا الموضوعات وتعذر استيعابها نظراً لوجود تناقض في الآراء حولها بين مقر ومنكر , فإن من العلم أن نأخذ عندئذٍ بالرأي الذي يستند إلى الأدلة العلمية سواء كانت من علم الشريعة الإسلامية أو من العلم المادي الذي يؤيده الواقع والتجربة , ونرفض الرأي الذي يعتمد الظن والتأويل بلا دليل ولا يوافق الواقع ولا تؤيده التجربة والحس .
وعليه فإنني أقول بأنه ليس كل ما ينطق بلسان المصاب أثناء القراءة يشترط أن يكون من الجن أو السحر ، بدليل أننا لو نظرنا للأطفال حينما ترتفع درجة حرارة جسم أحدهم تجده يتكلم بكلام غريب لم يصدر منه من قبل وتجده يرى أشياء أمامه ويقول هذا هو هذا هو . والحق أن هذا فقط بسبب ارتفاع درجة الحرارة . وثمة دليلٌ آخر ما نجده من الشخص بعد العملية الجراحية وقبل الاستيقاظ من المخدر تجد بعضهم يقرأ القران وآخر يتكلم بالحب والغزل .
حتى إنني سمعت أن الشيخ العلامة محمد بن صالح العثيمين أعطى خطبة كاملة وهو فاقد الوعي ، وذلك نقلاً عن أحد أبناء الشيخ محمد بن العثيمين - رحمه الله - أنه في الفترة التي اشتد فيها الألم على الشيخ في رمضان أصابت الشيخ غيبوبة لفترة محدودة كان الشيخ - رحمه الله - لا يدري حينها عن أية مخلوق .
يقول ابن الشيخ : إنه في تلك الليلة أخذ الشيخ وهو في غيبوبته يتحدث عن خطر الغيبة والنميمة ويذكر الآيات ويسرد الأحاديث تماماً كما لو أنه يلقي محاضرةً أو درساً . قال ابن الشيخ : والله لو سجلت ما قاله لكان درساً عظيماً في بابه ، فسبحان الله ، عرفوا الله في الرخاء والشدة ، وأحبوا العلم والتعليم فكان جزءاً لا يتجزأ من وعيهم ولا وعيهم . رحمك الله يا فقيد العلم . [49]
يقول الشيخ وحيد بن عبد السلام بالي حفظه الله تعالى أن هناك فرق دقيق يستطيع المعالج من خلاله أن يفرق بين الحالة النفسية والمس الشيطاني يقول حفظه الله تعالى :
إذا تكلم الجني على لسان الإنسي ، وبعد ما استفاق الإنسي من غيبوبته نسأله هل شعرت بشيء ؟ أو هل تكلمت بشيء ؟ فيقول : أسمع الكلام يخرج مني من دون إرادتي ولا أستطيع أن أتكلم فنعرف أنها نفسيه .
وأما إذا نطق على لسانه والمريض في غيبوبة تامة ثم استفاق من غيبوبته وسألته هل تكلمت بشيء ؟ وهل سمعت شيء ؟ فقال : لم أتكلم بشيء ولم أسمع شيء ، فهذا دليل على أن الذي نطق جني فعلاً . [50]
إذاً ليس كل ما ينطق على اللسان يُشترط أن يكون بسبب الجني ، وكما أشرت من قبل أنه حينما كنا نختبر المرضى ونقرأ عليهم شعراً كنا نرى بعضهم ينتفضون ويتكلمون بكلام بغير إرادتهم .




الشبهة التاسعة :


اعتقاد كثير من الأخوة الرقاة بأن ما يسمى أعراض المس أو السحر أو الحسد هي أعراض قطعية الدلالة تدل على وجود السحر والمس والحسد !!




دحض الشبهة :


والحق أنه ليس هناك عرض واحدٌ نستطيع من خلاله أن نجزم بنوع الإصابة ، ولا سيما وأنه قد ثبت أن الأعراض تتشابه مع بعضها بعضاً . وكنت قد طرحت هذا السؤال في عدد من المنتديات فلم يستطع أحد أن يبين لي ولو عرضاً واحداً من خلاله نستطيع الجزم بنوع الإصابة ، وعليه فإنني أنصح الأخ الراقي بأن يكون عنده معرفة بعلم وظائف جسم الإنسان والأمراض العضوية كي يتمكن من تشخيص المرض ، وبالتالي يسهل على المصاب العلاج . وللأسف فإن ما شاهدته عند كثير من المعالجين أن تشخيصه للحالة لا يتجاوز الزعم بأنها بسبب السحر أو المس أو الحسد .




الشبهة العاشرة :


إدعاء بعض الرقاة بأن عندهم القدرة على حرق الجني بالقرآن أو قتله !!




دحض الشبهة :


أولاً : نذكر بعض الأسباب التي جعلت بعضالرقاة يعتقدون بحرق الجن :
1. عند قراءة الراقي على المريض يصرخ الجني ويستغيث ، ويناشد الراقي أن يرحمه وألاَّ يحرقه .
2. إخبار الجني أنه كان معه في الجسد أكثر من واحد وأن الحرق قد نال بعضهم أو أفناهم جميعا ولم يبقى إلا هو في هذا الجسد .
3. يرى المريض في أثناء القراءة عليه الجنعلى هيئته وهو يحترق .
4. فيعتقد البعض أن الآية التي تحتوي على كلمة ( حريق ) أو ( جهنم ) أو ( نار ) تقع بتأثيرها على الحقيقة على جسد الجن فتحدث فيه الحرق .


قلت : فخبر الجن بوقوع الحرق على جسده يحتمل الصدق والكذب لأنه يحث منهم كذب كثير، وإخبار المريض عن نفسه بمايراه من احتراق الجن يحتملالوهم والحقيقة .
أما استدلال بعض الرقاة ببعض الآيات التي ورد فيها حرق الجن ، وادعائهم أنها تثبت حرق الجني ، أرى أنهم يضعونها في غير ما أنزلت له ، ولا تحمل أي دلالة على حرق الجن المتلبس بالبدن .
وخلاصة ما أريد قوله في مسألة حرق الجن :
إن آيات الله سبحانه وتعالى إذا قُرأت على الجن المتلبس بالبدن أثرت فيه وفيما جعله من أذى في البدن ، وهذاالأثر قد يؤدي إلى طرد الجن من البدن أو إضعافهضعفاً شديداً لا يقدر بعده على شيء ، وقد يأذن الله تعالى بهلاكه ، ولا نعلم كبشر كيفيةهلاك هذا العارض قتلاً أو موتاً أو حرقاً ، فهذا من الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى . [51]




الشبهة الحادية عشرة :
إدعاء بعض الرقاة بقولهم للمصاب : ( لقد أخرجتُ من جسدك خمسة وبقي اثنان أو ستة وبقي واحد ) .... وهكذا !!




دحض الشبهة :


إن هذا الفعل - ولا ريب - من تلبيس الشيطان على بعض المعالجين ، بل للأسف من كذب بعض المعالجين على المرضى لأهداف مادية . وإنني هنا أطرح سؤالاً على من يدعي أنه أخرج عدداً من الجن وبقي عدد آخر ، فأقول : هل رأيتهم ؟!! كيف عرفت أن عدداً منهم خرج ؟!! هل من دليل من الكتاب أو السنة يثبت أنه يدخل الجسد عدد من الجن ؟!! ولطالما أنك أخرجت عدداً منهم ما الذي يمنعك أن تُخرج البقية !!!!! قال تعالى : ((ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك گان عنه مسئولا))[52] .




الشبهة الثانية عشرة :


كثير من المعالجين يعتقد أن البقع الزرقاء والحمراء التي تظهر في الجسم تكون بسبب المس أو السحر أو الحسد قولاً واحداً ، وحتى أن بعضهم يقول إنها تدل على احتراق الجني ... الخ !!




دحض الشبهة :


نعم قد تظهر مثل هذه الحبوب على الجسم بسبب أمراض روحيه ، ولكنه ليس كل ما يظهر على جسم الإنسان من بقع زرقاء أو حمراء أو غيرها يمكن أن يكون سببه عين أو حسد ، فهناك بقع زرقاء نتيجة تجلط في الدم أو نتيجة إبر السكر . يقول الأطباء إنها تكون نتيجة لوجود سيولة في الدم وذلك ينتج عن وجود أمراض مزمنة في الدم ، أو وجود مرض في الكبد ، مثل التليف الكبدي ، أو تناول أنواع معينة من العقاقير تسبب سيولة في الدم كأدوية القلب والأسبرين ، أو تكون نتيجة وجود خلل في جدران الأوعية الدموية ، وعادة يصاحب هذا الخلل بعض الأعراض الأخرى ، مثل : وجود قرح في الفم ، أو التهاب في العين ، أو تورم في الأطراف . [53]




الشبهة الثالثة عشرة :


اعتقاد كثير من المعالجين بأن كل من لم يدخل بزوجته ليلة الدخلة مسحور ومربوط !!




دحض الشبهة :


لا أشك أبدا أن هناك ربط يحدث بسبب الجن أو السحر ، ولكنني أرى أنه لا يشترط في كل من لم يحصل بينه وبين زوجته جماع في الأيام الأولى من الزواج أن يكون مربوطاً أو مسحوراً كما هو ادعاء كثير من المعالجين . والذي تبين لي وبعد البحث ودراسة مثل هذه الحالات المرضية ، أنه في بعض هذه الحالات يكون السبب هو التعب والإجهاد الشديد للزوجين نتيجة لطقوس الزواج من فرح وخلافه . وكذلك الخوف سبب مهم في عدم حصول الجماع .
يقول الشيخ وحيد عبد السلام بالي حفظه الله ورعاه : الفرق بين عدم استطاعة الزوج الدخول بزوجته عن طريق الإرهاق أو عن طريق الربط ، أن يكون الذكر منتصبا فإذا لامسها يفتر، فهذا دليل على أنه سحر، وإن لم يكن من غير ملامسه يكون ضعفاً جنسياً عاماً . [54]


//////////////////////////////////////////////////////////////////


الطرق الذهبية لتشخيص الحالة المرضية




وختاماً أسوق للأخوة القراء والأخوة الرقاة بعض الطرق التي قد تساعد في تحديد نوع الإصابة عند المريض سواء كانت إصابة روحيه أو نفسية :




1- الطريقة الأولى :


أن يقرأ المعالج مقطوعة شعرية على المريض أو أي كلام آخر، ومن ثم ملاحظة الأعراض التي تظهر على المريض بعد ذلك فتجد بعضهم في الغالب يرتجف أو ينتفض ، وحتى إن بعضهم يصرع . والسؤال أما يحتاج المعالج الحاذق لوقفة هنا ويسأل نفسه ؟ لم هذه الأعراض التي ظهرت عند سماع ما تيسر من الشعر ؟ وهل الشعر يؤثر على الأمراض الروحية أم أن ما حصل مع المريض من أعراض سببه غير ذلك ؟ هل من الممكن أن يكون بسبب الإيحاء ؟ وهل من الممكن أيضاً أن يكون سببه أموراً نفسيةً أو عضوية؟ .




2- الطريقة الثانية :


وهي أن يضع الراقي يده على رأس المريض ، ويوهمه بأنه يقرأ عليه الرقية بقراءة صامتة وبعد ذلك يلاحظ المعالج الأعراض التي ستحدث مع المريض . وفي الغالب ستجده يرتجف ويتألم ويصرخ وستظهر عليه ما يسمى بأعراض المس والسحر ، فعندها يسأل المعالج نفسه أنا لم أقرأ شيئاً من كتاب الله فلم تحدث هذه الأعراض !!!!
ولهذا فإنني دائماً أنصح الأخوة المعالجين بأن يكون عندهم شيء من الإطلاع على الطب النفسي والعضوي ووظائف بعض أعضاء جسم الإنسان ولو الشيء اليسير .




3- الطريقة الثالثة :


وهذه الطريقة تعتبر الفيصل في الموضوع ، وهي أن نأتي بشخص من الحضور كوالد المصاب أو أخيه ، ونقول للمريض : سوف نقرأ على والدك أو أخيك ثم بعد ذلك نعود ونقرأ عليك مرة أخرى . وعندئذ يقوم المعالج بقراءة الرقية على والد أو أخ المريض فإننا سنجد الشخص المريض الذي يجلس بجوار والده أو أخيه ويستمع ويراقب بشغف ماذا سيحدث . سنجد أنه بعد انتهاء الرقية أن المريض لم يتأثر بشيء أبداً لماذا ؟ وهنا أيضاً أرى أنه من الضروري جداً أن يسأل المعالج نفسه هذه الأسئلة وهي: لماذا تأثر المريض بقراءة الشعر ؟
1. ولماذا تأثر عندما أوهمته بأنني أقرأ عليه وأنا في الواقع لم أقرأ شيئاً ؟
2. الأهم من هذا وذاك ، لماذا عندما كنت اقرأ الرقية وهو يستمع وبجوار والده أو أخيه يسمع للرقية لم يتأثر بها على الإطلاق ؟!




////////////////////////////////////////////////////////////////////


من الواقع المؤلم




القصة الأولى :


دعيت لعلاج إحدى الأخوات بالرقية الشرعية ، فذكرت لي أنها تعاني من صداع شديد جداً منذ عدة شهور ، وأخبرتني أنها قد عرضت نفسها على بعض من الرقاة ، فأخبروها أن بها جنياً متمركزاً في الدماغ ، واستمروا في علاجها ما يقارب الثلاث شهور ولكن دون جدوى ولا فائدة تذكر .
وقد قمت بدوري بطرح مجموعة من الأسئلة التشخيصية لمعرفة حالها ، وبالفعل تبين لي أن الأخت بعيده كل البعد عن المس الشيطاني ، وعن أي إصابة روحية تذكر ، وعلى الفور أمرتها بمراجعة أحد الأطباء المختصين ، وبعد مرور ثلاثة أيام إذ بهذا الطبيب يتصل بي ويخبرني بأن هذه الأخت تم تحويلها إلى مستشفى المدينة الطبية في مدينة عمان ، وبعد إجراء الفحوصات اللازمة لها ثبت أنها تعاني من سرطان في الدماغ .


فقلت : لا حول ولا قوة إلا بالله حسبنا الله ونعم الوكيل ، فجلست أتساءل :


1. من يتحمل مسؤولية تأخر هذه المريضة عن علاجها الحقيقي ؟


2. كيف علم هذا الراقي بأن الجني متمركزا في الدماغ ؟! بالرغم أن الأطباء يستعملون أجهزتهم الحديثة والمتطورة ولكنهم لا يجزمون بنوع الإصابة ، ولكن للأسف نجد بعض الرقاة سرعان ما يجزمون بنوعية المرض من غير بينه .


3. هل يكفي وجود الصداع الشديد في الرأس حتى يقال : هناك جني متمركز في الدماغ ؟! وعجبي من كلمة متمركز !! والتي تعني أن الجني لا يغادر الدماغ ، فعجبت لهذهِ الجرأة في الظن والباطل ، فحسبنا الله ونعم الوكيل .




القصة الثانية :


وهي قصه تتحدث عن أمر غريب حصل من أحد الرقاة ، تلكم قصة رجل وامرأة قد ناهزا الأربعين ، ومشكلتهما عدم الإنجاب ، وقد أخبراني أنهما توجها إلى ذلك الراقي ، فما كان منه إلا أن عالجهما بعلاج لا يصح ديناً ولا عقلاً ، فقد قام هذا المعالج بخنق المرأة من الودجين [55] ، حتى بالت على نفسها أمام زوجها والحضور ، علماً بأن هذا الأمر قد تكرر حدوثه عند بعض المعالجين .
ولما بدأت بعلاجها بالرقية وطلبت منهم بعض الفحوصات والتقارير الطبية ، تبين لي أن حالتهما مرضية عضوية ولا علاقة لهما بالمس الشيطاني ولا بأي إصابة روحية أخرى ، خصوصاً وأن الرجل كان يعاني من ضعف كبير في حركة الحيوانات المنوية وأحياناً انعدامها ،
فقلت :
1. إنه لأمر مخجل أن تبول امرأة على نفسها بهذا السن في حضرة زوجها وبعض الرجال الأجانب !


2. كيف سارع هذا المعالج بإلصاق التهمه للمس الشيطاني ، وتقارير المرضى واضحة وجلية في أن ماء الرجل غير صالح للإنجاب ، ألا يستدعي هذا الأمر من المعالج أن يتقي الله في هؤلاء المرضى فيوجههم نحو علاجهم اللازم .


3. ألا يخشى هذا المعالج أن يقتل هذه المرأة بفعله الشنيع هذا ؟! وكنت قد بينت سابقاً مدى خطورة هذه الطريقة التي قد تؤدي أحياناً إلى الموت ، حتى إنني أعرف أحد المعالجين بالرقية أصبح يمارس هذه الطريقة على جميع المرضى أكثر من رقيتهم ، وسمعته يقول ذات يوم : إذا لم أجد مريضاً أخنقه أقوم بخنق أحد أبنائي ، فقلت : هذا بسبب تعلق المعالج بهذه الطريق ، واعتقاده بها ، وابتعاده عن الرقية الشرعية ، والله المستعان .




القصة الثالثة :


في بداية عهدي بالعلاج بالرقية الشرعية ، كنت قد حضرت عدة جلسات عند بعض الرقاة المعالجين ، فكان منهم من يستعمل الكهرباء في العلاج ، وأذكر بأن امرأة منهن قد أصابها تقرحات وحروق في رجليها ورقبتها بسبب الصعق الكهربائي وقد شاهدت ذلك بعيني ، وكان منهم أيضاً من يستعمل طريقة الضغط على المعدة والبطن ضغطاً شديداً مما أدى إلى تبول إحدى الفتيات على نفسها ، وقد شاهدت إحدى الأخوات قد استفرغت دماً من معدتها أثناء ضغط المعالج الشديد على معدتها ، وبعضهن خرج الريح من أدبارهن !


ولما سألت المعالجين عن هذه الأمور ، أجابوا بأن الجني يٌخرج صوت الريح من الدبر إحراجاً للمعالج ! وأن الدم الخارج هو سحر خرج من المعدة ، ومثل هذه الأقوال والتعليلات العليلة الباطلة .


قلت : وبعد خبرتي الطويلة في مجال الرقية الشرعية تبين لي سخف هذه التعليلات ، وسوء هذه المسلكيات ، وأن المعالج بالرقية الشرعية لا يجوز له مس العورات ، ولا أن يتسبب في مثل هذه المشقات ، ولا يزيد أمراض الناس أمراضاً .




القصة الرابعة :


وهذه قصه تتحدث عن غرائب وعجائب أحد المعالجين بالرقية ، حيث ذكرت لي امرأة عن معالج طلب منها لتنظيف دارها من الجن وطردهم منه مبلغ ( 300 ) دينار أردني فقط لا غير !! ليخلصهم من ذلك الجني المختبئ في زوايا البيت وكانت تلك المرأة قد أحضرت ذلك المعالج ليفسر لها أسباب مشاكل عائلية .
قلت :
1. أية سذاجة وصل لها العامة حتى يصدقوا ذلك !!


2. أي مكرِ استعمله هذا المعالج لسلب الناس أموالهم ، والنصب عليهم حتى صوّر لهم الجن بمثابة الحشرات المختبئة في زوايا البيوت !!


3. أي نهب لأموال المسلمين مثل هذا النهب حتى يؤخذ على القراءة مثل هذا المبلغ الباهض .


4. ألا ينبغي للمعالج أن يتقي الله في نفسه وفي الناس ، وأن يوصيهم بتقوى الله تعالى ، وأن يرشدهم إلى حل مشكلاتهم العائلية بالعقل والروية ، وقبل ذلك كله بإتباع الشرع والدوام على الدعاء .




القصة الخامسة :


وهذه قصه مريرة أيضاً مقيتة ، رجل فرنسي من أصل جزائري ، كان يعاني من بعض الأمراض النفسجسمانيه [56] ، حيث قدر الله له أن يذهب لبعض المعالجين بل لبعض المحتالين ، فأخبره ذلك المعالج من خلال المراسلة عن طريق الشبكة العنكبوتية بأن به مس شيطاني ، وأن العلاج سيكلفه مبلغ ( 2000 ) يورو ، وعندما حضر هذا الشخص بعد عناء ومشقة السفر فما كان من المعالج إلا أن وقعه على أوراق بالمبلغ مقابل العلاج ، فما هي إلا ساعة أو أقل من ذلك بكثير انتهى فيها المعالج من وصفته السحرية ، وقال لمريضه : اذهب إن وضعك الآن أصبح جيداَ وممتازاَ والحمد لله على الشفاء ، وفي اليوم التالي عاد ذلك الرجل للشيخ وقال له : يا شيخ أنا وضعي كما هو لم أشعر بأي تحسن يذكر ، فقال الشيخ : أنت الآن ما فيك شيء وإن لم تذهب سأطلب لك الشرطة وأشتكي عليك ، فخرج ذلك الرجل من عنده وهو لا يملك أجرة الطريق ، يحمل مرضه وهمه وضياع ماله .


قلت :
أبعد هذا الاحتيال احتيال ، فالغريب العجيب لو أن هذه القصة تتحدث عن رجل ساحر أو مشعوذ لهان الأمر ، ولكنها تتحدث عن معالج بالرقية الشرعية ، لا يستعمل إلا القرآن يخرج من فمه ، وإلى الله المشتكى والله المستعان .


//////////////////////////////////////////////


وحتى لا يظن الأخ القارئ الحبيب أنني أنفي دخول المس الشيطاني ، أو دخول الجني في بدن الممسوس ، فإني أسوق للقارئ الكريم قصة حقيقية حصلت معي دالة على المس الشيطاني الحقيقي ، بعيدة كل البعد عن الأباطيل والظنون وأساليب الإيحاء .


تلكم قصة امرأة ممسوسة جاءتني وزوجها ، فكان من أحوالها أنها لم تنجب منذ سنتين مع صحة الفحوصات الطبية وسلامة النتائج المخبرية ، وعندها أيضاً ورم بالعمود الفقري عجز الأطباء عن تشخيصه وعلاجه ، وكانت تشتكي من وجود مشاكل كثيرة جداً بينها وبين زوجها على أتفه الأسباب .
فما أن شرعت بقراءة الرقية الشرعية عليها مع وجود محرمها ، فقد أغمي عليها وفقدت وعيها تماماً ، وقد نطق بلسانها جني وأخبر بأنه قد جاء عن طريق سحر مشروب ، وأنا طبعاً لم أصدقه في كل ما قال من أقاويل فالجن فيهم كذب كثير ، ولكنني صدقته في بعض الأمور التي ظهرت أدلتها الحسية فيما بعد ، فمما أخبرني به أنه إذا خرج من جسدها سيزول ألمها ويذهب ورمها ، وقد كان كذلك كما سيتبين من القصة .
وبعد القراءة المتواصلة على المريضة خرج الجني من جسدها ، ومن الأمور الدالة على صدق المس الشيطاني وصدق خروجه بعيداً عن الظنون والإيحاءات التي يتوهما المرضى والرقاة ، نعم يدل على صدق ما ذكرت أمور منها :
1. لقد صاحب خروج الجني من بدن الممسوس خروج العمل ، وهو عبارة عن تقيؤ ماء كالصديد أو كنقع الحناء الأحمر بكميات كبيرة علماً بأن هذه الأخت لم تأكل منذ أكثر من يومين .


2. لقد ظهرت علامات الشفاء حال خروج الجني من المريضة ، فقد ذهبت آلامها على الفور ، كما قد زال ذلك الورم الموجود في منطقة الظهر بشكل نهائي وقد كان من قبل ظاهراَ للعيان .


3. زالت أسباب العجب في قضية عدم الإنجاب مع صحة الفحوصات المخبرية ، فقد حملت المرأة بعد ذلك بحمد الله تعالى .
-----------------------------------------------------------------------


[1] . قال الشيخ الألباني : ( حسن ) ، انظر حديث رقم ( 3326 ) في صحيح الجامع .


[2] . السلسلة الصحيحة برقم ( 1511 ) .


[3] . سورة البقرة الآية ( 102 ) .


[4] . أخرجه الإمام أحمد والإمام مسلم وأبو داوود والترمذي والنسائي وابن ماجة .


[5] . سورة المائدة الآية ( 2 ) .


[6] . رواه مسلم .


[7] . سورة آل عمران الآية ( 102 ) .


[8] . سورة النساء الآية ( 1 ) .


[9] . سورة الأحزاب ( 70 – 71 ) .


[10] . انظر تمام الحديث في صحيح سنن ابن ماجة للشيخ الألباني رحمه الله ، كتاب الطب رقم ( 2858 ) وفي رواية ذكرها الشيخ الألباني في سلسلة الأحاديث الصحيحة ( 1 : 796 ) : (( أخرج عدو الله أنا رسول الله )) .


[11] . رواه البخاري ، حديث رقم ( 5737 ) .


[12] . سورة فصلت الآية ( 44 ) .


[13] . صحيح مسلم ، المسند الصحيح ، حديث رقم ( 2185 ) .


[14] . سورة الجن الآية ( 6 ) .


[15] . السلسلة الصحيحة ( 3980 ) .


[16] . سورة آل عمران الآية ( 175 ) .


[17] . سورة النساء الآية ( 76 ) .


[18] . سورة الإسراء الآية ( 65 ) .


[19] . سورة الحج الآية ( 38 ) .


[20] . سورة الروم الآية ( 47 ) .


[21] . سورة الأعراف الآية ( 200 ) .


[22] . سورة الزمر الآية ( 36 ) .


[23] . سورة الحج الآية ( 38 ) .


[24] . سورة إبراهيم الآية ( 10 ) .


[25] . سورة النساء الآية ( 122 ) .


[26] . سورة النساء الآية ( 87 ) .


[27] . سورة البقرة الآية ( 102 ) .


[28] . بدائع الفوائد ( 2 : 233) .


[29] . تكملة أضواء البيان ( 9 : 644 ) .


[30] . بدائع الفوائد ( 2 : 233 ) .


[31] . بدائعالفوائد ( 2 : 233).


[32] . نقله في الزواجر عن اقتراف الكبائر ( 2 : 178 ) .


[33] . القول المفيد على كتاب التوحيد ( 2 : 48 ) .


[34] . لسان العرب ( 8 : 29 ) .


[35] . مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد صالح العثيمين ( 2 : 191) .


[36] . رواه مسلم ( 2186 ) .


[37] . الزاهر في معاني كلمات الناس ( 2 : 60 ) .


[38] . المعجم الوسيط ( 2 : 940 ) .


[39] . فتح المجيد شرح كتاب التوحيد ( ص 161 ) .


[40] . سلسلة الأحاديث الصحيحة ، المجلد الأول ، القسم الثاني ( 890 ) .


[41] . السلسلة الصحيحة ( 784 ) .


[42] . لسان العرب ( 12 : 83 ) .


[43] . ابن كثير ، البداية والنهاية ، ( 1 : 55 ) .


[44] . ( متفق عليه ) .


[45] . دليل المعالجين للشيخ رياض محمد سماحه ( ص 51 – 52 ) .


[46] . مجلة الشرق الأوسط / الأحد 7 ربيع الثاني 1429ه - ابريل 2008 العدد 10729 .


[47] . مجلة ( البيان الاقتصادي ) بتاريخ 17 أغسطس 2009 .


[48] . رقم الفتوى ( 12699 ) موضوع الفتوى ما جاء في الرقى .


[49] . المصدر: كتاب صفحات مشرقة من حياة الشيخ العثيمين رحمه الله . وهذه القصة سمعتها من أحد طلبة العلم من المملكة العربية السعودية كان قد سمعها من أحد أبناء الشيخ رحمه الله تعالى .


[50] . قاله فضيلة الشيخ وحيد حفظه الله تعالى في مكالمة هاتفيه جرت بيني وبينه.


[51] . نقلا عن ملتقى الشفاء الإسلامي للشيخ عدنان المغربي .


[52] . سورة الإسراء الآية ( 36 ) .




[53] . نقلاً عن لقط المرجان في علاج العين والسحر والجان / تساؤلات في العين والحسـد .


[54] . قاله فضيلة الشيخ وحيد عبد السلام بالي حفظه الله تعالى في مكالمة هاتفيه جرت بيني وبينه .


[55] . طريقة الخنق من الودجين : وهذه الطريقة يستعملها بعض المعالجين ظناً منهم أنهم يضيقون على الجني المتمركز في الدماغ ، وكنت قد بينت مدى خطورتها في الفصل الثالث " نصائح وإرشادات للمعالجين والمعالجات " .


[56] . هي أمراض تظهر على الجسم نتيجة بعض المشاكل النفسية ، ومثال ذلك صاحب الاكتئاب بداية تجده يشتكي من أعراض جسمانية وأهمها الصداع وبعد مراجعة الطبيب المختص يتبين أن سبب الصداع هو الاكتئاب ولذلك يطلق عليها الأطباء أمراضاً نفسجسمانية .


 

الفصل الثالث

نصائح وإرشادات للمعالجين والمعالجات










فهذه بعض النصائح التي أقدمها للمعالج والمريض معاً ، وهي ثمرة تجربتي على مدار سبعة عشر عاماً من البحث والعلاج ، سائلاً المولى عز وجل أن ينفع بها كل من يطلع عليها .

أولاً : إن كثيراً من الحالات التي حكم عليها بعض المعالجين بأنها مسٌّ ، أو سحر ، أو حسد ، ما هي في الغالب إلا أمراض عضوية ، أو نفسية تعالج عند الأطباء .


ثانياً : وجدت بالتجربة أن أكثر الذين يعانون من المشكلات النفسية ، أو العصبية ، أو العضوية ، هم أناس عاطفيون , وحساسون جداً ؛ فكانوا أكثر عرضة للإصابة بهذه الأمراض , وذلك نتيجة الضغط الزائد على الدماغ من كثرة التفكير , وحمل الهموم التي تلمُّ بالإنسان .

ثالثاً : كنت أعتقد أن الرعشة ، والخدر في الجسم ، والصراخ أثناء القراءة سببها المس أو السحر ، لكن الحقيقة أن هذه الأعراض ليست قطعاً أعراض مس ، أو سحر ، أو حسد ، أو كما يدعي بعض الراقين أنها سيطرة قرين . بل الغالب فيها أنها حالات نفسية يمكن أن يكون للمس , والسحر مدخل فيها ، ولكن كثيراً من الرقاة يحكم على مثل هذه الحالات بأنها مس أو سحر و بلا تردد . وسبب جزم بعض الرقاة بذلك هو أن المريض الذي قام بعملية الشهيق والزفير مع ذكر اسم الله تعالى يتعب , ويتشنج , وأحياناً يبكي مع رعشة في جسمه , وبالتجربة ثبت لي أن أخذ الشهيق وحده من غير بسملة قد يُحْدِث الأعراض نفسها وسببها هو حدوث عملية تهيج للجهاز العصبي ، فيؤدي ذلك إلى رعشة , وخدر , وتشنجات في الجسم .

وأما دعوى مس واستحواذ القرين فلا دليل عليها لا من كتاب , ولا من سنة صحيحة والخبرة والتجربة الطويلة مع المرضى تدل على خلاف ذلك تماماً , فالقرين لا يؤثر في الإنسان إلا من خلال الوسوسة , والأمر بالشر , والدليل على ذلك قوله تعالى : (( من شر الوسواس الخناس ))[1] . وقول الرسول - صلى الله عليه وسلم - : (( ما منكم من أحد إلا وُكِّلَ به قرينه من الجن , وقرينه من الملائكة ، قالوا : وإياك يا رسول الله ؟ قال : وإياي , ولكن الله أعانني عليه فأسلم , فلا يأمرني إلا بخير ))[2] .

فإذا كان عند القرين القدرة على صنع أمراض عضوية عند أناس محافظين على الصلوات الخمس , وحافظين لكتاب الله , فما الذي يمنعه من صنع هذه الأمراض عند جميع المسلمين؟ وما الذي يحمينا منه ؟

رابعاً : بالنسبة إلى طريقة الخنق من الرقبة ، والضرب المبرح ، واستخدام الكهرباء في العلاج : فإن من أخطر ما يفعله الرقاة هذه الأيام أسلوب الكشف عن المس عن طريق الضغط على الأوداج ، والبعض منهم إن لم يكن أكثرهم لا يدري ماذا تفعله هذه الطريقة ، إلا أن أكثرهم يظنون أن الضغط على الأوداج حتى يغمى على المريض فيه دليل على مس الجن للإنس ، وهذه نظرية خاطئة ، عارية من الصحة ، فأي شخص يُضغط على أوداجه يُحبَس الدم عن دماغه فيغمى عليه ، سواء أكان به مس من الجن أم لم يكن ، وبعض الناس بمجرد الضغط على أوداجه يغمى عليه ، وبعضهم يحتاج إلى فترة طويلة حتى يغمى عليه ، فيزيد الراقي في الضغط حتى يكاد أن يموت المريض بين يديه .

ويذكر الدكتور محمد علي البار في كتابه " موت القلب أو موت الدماغ " : إن القلب يدفع الدم إلى الرأس في ثمان ثواني فقط وإلى الرجلين في ثمانية عشر ثانية ، وإن خلايا الدماغ أقل خلايا الجسم قاطبة تحملاً لانقطاع الدم عنها ، وإذا ما توقف الدم عن الدماغ لمدة دقيقتين فإن خلاياه تموت .

أما بالنسبة لطريقة الضرب المبرح فنجد أن بعض الرقاة فهموا مسألة الضرب فهماً خاطئاً ، فبعضهم يضرب المريض ضرباً مبرحاً ، ويرجع من عندهم وقد عظم بلاؤه وتكسرت عظامه .

أما مسألة صعق الكهرباء فهي مسألة خطيرة جداً قد تودي بحياة المريض ومن آثارها : تعلق قلب المعالج بالكهرباء فيضعف يقينه بكتاب الله ، وثبت أن استخدام الكهرباء ذات التيار المتردد يتلف خلايا الدماغ فيصاب الإنسان باختلاجات عصبية يصعب علاجها ، فأغلب المرضى الذين يأتون للقراء من أجل الاستشفاء بالرقية الشرعية فقط والكهرباء ليست من الرقية وليست من الأدوية النبوية ، وقد تصرف قلوب المرضى إلى التعلق بالكهرباء بدلاً من القرآن .

خامساً : ضرورة تجنب الراقي وضع اليد على رأس المريضة , أو أي جزء من جسمها ؛ لما في ذلك من المحاذير الشرعية , وسداً لذريعة الفتنة .

سادساً : وجدت بعض الرقاة – كما ذكرت سابقاً - وللأسف الشديد ، وبعد الانتهاء من القراءة على المريض - يقول له : أخرجت منك سبعة ، أو ثمانية من الجن ، وبقي اثنان أو ثلاثة !! وهذا على سبيل المثال لا الحصر . أقول : ليتقِ الله ربه .
قال تعالى : (( وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ ٱلسَّمْعَ وَٱلْبَصَرَ وَٱلْفُؤَادَ كُلُّ أُولـٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً )) [3] .

سابعاً : كنت أعتقد أن الضغط على البطن يؤذي الجن ، وأن الجني هو الذي يشد البطن ، بل إن هذا هو اعتقاد كثير من الرقاة ، ولكنني أقول : إن هذا الأمر غير صحيح ، بل الذي يحدث هو أنه أثناء الضغط على البطن ، أو المعدة تحدث ردة فعل . وجدير ذكره أن العلاج بالضغط علاج قائم بذاته ، وليس له صلة بالمس , أو السحر ، وهو علاج نافع ، ومجرب , ومثاله العلاج بـ ( بالريفلوكسولوجي ) [4] ، وهذا العلاج استخدم كثيراً ، ووجدت له نتائج كبيرة .

ثامناً : وجدت بعض الرقاة يتتبع الألم باليد ظاناً أنه يطارد الجني , وهذا - والله - من تلبيس الشيطان عليه ؛ لإيقاعه في المحظور .

فقد تبين لي أنكثيراً من الناس يتوهمون أنهم مصابون بالمس ، أو السحر ، أو الحسد . نعم ، إن هذه الأمراض موجودة بلا شك ، ولكن أكاد أجزم بأن أغلب الناس الذين يذهبون إلى الرقاة يعانون من مشكلات نفسية ، وتوترات ، وقلق . وذلك نتيجة لظروف معينة يمر بها هؤلاء الناس وهذا ما بدأ يُقِرّهُ كثير من المعالجين المتمرسين الثقات .

ولقد جاء في صحيفة الغد الأردنية يوم الأحد 18 ربيع الأول 1430 هـ / 15 آذار 2009 م أن أكثر من مليون أردني يعانون من اضطرابات نفسية ، وذلك وفقدراسة ترأس فريق عملها أستاذ الأمراض النفسية الدكتور توفيق درادكه .


ومن الأسباب التي تؤدي إلى مثل هذه الأمراض التي ذكرناها سابقاً :

أولاً : الحزن والبكاء : وهذا ناتج عن الوحدة ، فتجد الشخص يجلس وحده فترات طويلة ، حيث يأتيه الشيطان ، فيلعب بأفكاره ،ويُحزنه , ويضع هموم الدنيا أمامه ، ويذكره بأشياء تحزنه ، حتى يكون هذا حاله ، ويجعله يتضايق من الآخرين , ويشك بهم ، حتى من أقرب الناس إليه .

ومع طول المدة يتأثر نفسياً , ومن ثم عضوياً ، ولذا فإن الأطباء يقولون : كل مرض نفسي يخلف مرضاً عضوياً ، والعكس صحيح , قال النبي – صلى الله عليه وسلم - : (( عليكم بالجماعة , وإياكم والفرقة , فإن الشيطان مع الواحد , وهو من الاثنين أبعد , ومن أراد بحبوحة الجنة فليلتزم الجماعه ))[5] . وقوله :(( لو يعلم الناس ما في الوحدة ما أعلم ما سار راكب بليل وحده ))[6].

وسئل الإمام أحمد عن الرجل يبيت وحده ؟ فقال : أحب إليَّ أن يتوقى ذلك . [7]
وقال الطبري : هذا الزجر زجر أدب ، وإرشاد لما يخشى على الواحد من الوحشة والوحدة ، وليس بحرام ، فالسائر وحده في فلاة ، وكذا البائت في بيت وحده لايأمن من الاستيحاش ، لا سيما إذا كان ذا فكرة رديئة وقلب ضعيف . [8]

ثانياً : المكث طويلاً في الخلاء فقد ورد عن زيد بن أرقم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال : (( إن هذه الحشوش محتضرة فإذا أتى أحدكم الخلاء فليقل : اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث ))[9] . ومعنى محتضرة أي تحضرها الجن ذكوراً وإناثاً ، وإني لأعلم أناساً يفضلون شرب القهوة في الخلاء ، وبعضهم لا يستطيع التركيز إلا في الحمام ، وهذا مخالف للفطرة السليمة ، وسبب ذلك راجع إلى بعض الضغوطات النفسية التي يسببها الشيطان بالوسوسة .

ثالثاً : حب النوم على البطن : لقد ورد النهي عن النوم على البطن ، فعن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال : (( رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم – رجلاً مضطجعاً على بطنه فقال : إن هذه ضجعة لا يحبها الله )) [10]. وأفضل النوم ما كان على الشق الأيمن , وهو السنة وذلك بأن تضع يدك اليمنى تحت خدك الأيمن وتنام على جنبك الأيمن وتقول باسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه إن أمسكت نفسي فارحمها ، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين . [11]

رابعاً : كثرة النظر في المرآة فنجد أن أكثر الذين يعانون من مشكلات نفسية ، وعصبية يحبون الوقوف طويلاً أمام المرآة ، ويطيلون النظر فيها ، حتى إن بعضهم يتكلم مع صورته في المرآة ، خاصةً إذا كان غضبان . وأذكر أن بعضهم حدثني بأن زوجته طلبت منه أن يجعل لها مرآة على واجهات الغرفة الأربع .

خامساً : الاستمناء أو العادة السرية : وهذا الفعل من أكثر الأسباب التي تؤثر في الشخص ، بل إن كثيراً من الشباب ، والشابات وقعوا فيها نتيجة لضعف الوازع الديني ، والفراغ ، والشعور بالوحدة ، ووجود مشكلات عاطفية ، أو قلق ، أو حزن ، أو هم ، أوحرمان من العطف , والمحبة داخل البيت . أما آثارها ، فحدث ولا حرج : إضعاف الجهاز العصبي ، والذي بدوره يؤدي إلى إضعاف الجسم كله ، والفتور ، والإعياء ، والخجل ، والصمت ، والوحدة ، وانحباس اللسان ، وشحوب اللون ، وفقدان الذاكرة ، وتأنيب الضمير ، والاضطراب ، والحزن ، والخمول , والكسل ، وضعف البصر ، وضعف السمع , وفقر الدم ، وانسداد الشهية ، والنحافة .

أما حكم الاستمناء فقد سئل عنه شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - فأجاب : ( أما الاستمناء باليد فهو حرام عند جمهور العلماء ، وهو أصح القولين في مذهب أحمد ) [12] . وممن أفتى بحرمته من العلماء المعاصرين الشيخ ابن باز ، وابن عثيمين ، والألباني - رحمهم الله – وبغيره أفتى غيرهم بشروط لا بد من مراعاتها .

سادساً : الاكتئاب ، والهم ، والحزن الشديد بشكل مستمر : حيث ثبت أنها تتلف خلايا الدماغ . كما كشفت دراسة علمية أجراها عدد من الباحثين أن الأشخاص الأكثر عرضة لحالات الاكتئاب , والحزن الشديد بشكل مستمر هم أكثر الناس عرضة لتلف وموت خلايا الدماغ ، وأن أكثر الناس حزناً أقربهم إلى الإصابات الدماغية . وقد ثبت أن النبي – صلى الله عليه وسلم – كان يستعيذ بالله من الهم , والحزن . [13]

وهنا أذكر لكم أكثر المشكلات التي يعاني منها الناس في هذه الأيام ،حيث يختلط على كثير من المعالجين تشخيص الحالة : أهي من تأثير السحر ، والحسد ، والمس ، أم هي أمراض نفسية ، وعصبية سببها بعض الضغوطات التي يتعرض لها الشخص في حياته ، ومنها :

تساقط شعر الرأس ، وزوغان البصر ، والصداع ، وآلام متنقلة في البطن ، والخواصر ، بل وفي الجسم كله ، وانتفاخات في البطن ، وآلام في المعدة ،وكتمة في الصدر ، وضيق في الخُلُق ، وإمساك شديد لعدة أيام ، وعدم اتزان في المشي ، ورؤية خيالات ، وسماع أصوات أحياناً ، ونخزة في الصدر من جهة القلب ، والخوف دونسبب ، وتسارع في دقات القلب ، والميل إلى الوحدة ، والنظر طويلاً في المرآة ، وبعد فترة من الزمن تجده يكره المرآة ، وتشويه التركيز , والنسيان .


///////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////



الفصل الرابع


من فتاى العلماء في الرقية الشرعية


1- هل يجوز للمرأة قراءة الرقية الشرعية أثناء فترة الحيض والنفاس ؟


سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله - عن جواز رقية المريض والجنب والحائض فأجاب : ( يشترط لقارئ القرآن الطهارة من الحدث الأكبر ، الذي يوجب الغسل ، كالجنابة والحيض ، وأما المريض فالأكمل أن يكون طاهراً أيضاً ، لكن إذا مرضت الحائض وتضررت جازت القراءة عليها زمن الحيض للحاجة ، سواء كان المرض بالمس أو السحر أو العين ) . [14]

2- هل يجوز أن ترقي المرأة الحائض غيرها من النساء ؟


قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين : ( لا بأس برقية المرأة الحائض أو المريضة وكذا النفساء ، وسواء كانت راقية أم مرقية ، فيجوز عند الحاجة أن الحائض ترقي غيرها وتقرأ على المريض الآيات المأثورة والأدعية الصحيحة ، وذلك أنه يجوز لها قراءة الآيات التي فيها دعاء وذكر حيث لم تمنع إلا من تلاوة القرآن ، فأما الأوراد والأدعية فلها التقرب بها ولو كانت من القرآن والحديث ، ومتى جاز للحائض أن ترقي غيرها جاز أن يرقيها الراقي ويقرأ عليها من الآيات المأثور استعمالها ، ولا يمنع التأثير كونها في الحال حائضا أو نفساء )[15]



3- ما هو حكم أخذ الأجرة على الرقية الشرعية ؟

لقد اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم من العلماء على جواز أخذ الأجرة على الرقية . [16]
سئل الشيخ ابن باز رحمه الله : نسمع عن بعض المعالجين بالقرآن ، يقرؤون قرآناً وأدعية شرعية على ماء أو زيت طيب لعلاج السحر ، والعين والمس الشيطاني ، ويأخذون على ذلك أجراُ ، فهل هذا جائز شرعاٌ ؟ وهل القراءة على الزيت أو الماء تأخذ حكم قراءة المعالج على المريض نفسه ؟ فأجاب :

( لا حرج في أخذ الأجرة على رقية المريض ، لما ثبت في الصحيحين ( أن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - وفدوا على حي من العرب فلم يُقرُوهم ( أي : لم يُضيفوهم ) ولدغ سيدهم وفعلوا كل شيء ؛ لا ينفعه , فأتوا الوفد من الصحابة رضي الله عنهم فقالوا لهم : هل فيكم من راق فإن سيدنا قد لدغ ؟ فقالوا : نعم , ولكنكم لم تُقرونا فلا نرقيه إلا بجُعْلٍ ( أي : أجرة ) فاتفقوا معهم على قطيع من الغنم , فرقاه أحد الصحابة بفاتحة الكتاب فشُفي فأعطوهم ما جعل لهم فقال الصحابة فيما بينهم : لن نفعل شيئاً حتى نخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما قدموا المدينة أخبروه - صلى الله عليه وسلم - بذلك فقال : قد أصبتم ) . [17]

ولا حرج في القراءة في الماء والزيت في علاج المريض والمسحور والمجنون ، ولكن القراءة على المريض بالنفث عليه أولى وأفضل وأكمل ، وقد خرج أبو داود رحمه الله بإسناد حسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قرأ لثابت بن قيس بن شماس في ماء وصبه عليه . وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً ))[18]وهذا الحديث الصحيح يعم الرقية للمريض على نفسه وفي الماء والزيت ونحوهما ، والله ولي التوفيق . [19]




4- ما حكم استخدام المداد المباح ( كالزعفران ونحوه ) في العلاج والاستشفاء به ؟

قال شيخ الإسلام ابن تيميه - رحمه الله - : ( وإذا كُتب شيء من القرآن أو الذكر في إناء أو لوح ومحي بالماء وغيره وشرب ذلك فلا بأس به نص عليه أحمد وغيره ) . [20]
قال ابن القيم – رحمه الله - : ( ورأى جماعة من السلف أن تكتب الآيات من القرآن ، ثم يشربها وذكر ذلك عن مجاهد وأبي قلابة ) . [21]
قال أبو داود : ( سمعت أحمد سُئل عن الرجل يكتب القرآن في شيء ثم يغسله ويشربه ؟ قال : أرجو أن لا يكون به بأس ) . [22]
وقال القاضي عياض : ( ويتبرك بغسالة ما يكتب من الذكر والأسماء الحسنى ) . [23]
وروي عن عائشة - رضي الله عنها - : ( أنها كانت لا ترى بأساً أن يُعَوذ في الماء ثم يُعالج به المريض ) ، وقال مجاهد : ( لا بأس أن يكتب القرآن ، ويغسله ويسقيه المريض ) . [24]
قال تاج الدين السبكي :(رأيت كثيراً من المشايخ يكتبون هذه الآيات للمريض ويُسقاها في الإناء طلباً للعافية)[25]



5- هل الكافر يصيب بالعين والحسد ؟

وسئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين - رحمه الله - : هل صحيح أن الكافر لا يصيب المسلم بالعين - أي الحسد - ؟ فأجاب : ( ليس بصحيح ، بل الكافركغيره قد يصيب بالعين ) . [26]

وقال - رحمه الله - : ( نعم الكافر كغيره قد يصيب بالعين ، فإن العين حق ، والكافر كغيره قد تكون نفسه شريرة تتكيف بالحقد وتصيب من يريد ) . [27]



6- حكم التبخر بالحبة السوداء والشذاب والشبة ؟

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -بعض القراء يصفون أدوية تباع عند العطارين توضع على الجمر ثم يتبخر به المريض ويبخر به غرف البيت كالشب ونحوه فما الحكم في ذلك ؟

الجواب نصاً : إذا نفع لا بأس ، فأكثر الطب بالتجارب ، فإذا وُجدت أشياء تنفع الناس بالتجارب بخوراً أو دهوناً أو نشوقاً أو غير ذلك إذا جُربت ونفعت لا بأس . فالطب ليس توقيفياً وأكثره بالتجارب ، بشرط أن لا يكون نجساً ، وأن لا يكون محرماً ، فإذا كان شيئاً مباحاً يستعمل ونفع من الحبوب المباحة فلا بأس أو من الثمار المباحة أو من أوراق وأشباه ذلك الذي ليس فيه محضور شرعاً . [28]

قال فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين عندما سُئل عن حكم التبخر بالشب أوالأعشاب أو الأوراق وذلك من الإصابة بالعين ؟

فأجاب - رحمه الله - : ( التبخر هو جعله على الحجر ، حتى يخرج له دخان ، فيتلقى ذلك الدخان بوجهه ، أو بينه وبين ثوبه ، وقد يكون ذلك مفيداً إذا تبخر بعلاج نافع ، كبعض الأعشاب التي يكون لها رائحة تؤثر في الجسد ، وقد تكافح بعض الأمراض ، حيث أن هناك أمراضاً تعالج بمثل البخار الذي هو دخان فيه مواد مكافحة للمرض ، فأرى أن ذلك خاضع للتجربة ، فمتى عُرف أن التبخر يؤثر به فهو جائز ولا محذور فيه ، لأن الأصل في الأدوية الإباحة إلا ما دل دليل على منعه ، فالشبة دواء معروف ، وهو معدن شبه الحجارة ، يقرب من البياض ، يستعمل دواء لبعض الأمراض ، وأما الأعشاب فالأصل فيهاالإباحة ، ولا مانع من التبخر بما يفيد منها ، وأما الأوراق فلا أصل للتبخر بها ،لكن بعض العلماء رخص في كتابة بعض الآيات في أوراق ثم غسلها وشرب مائها ، ثم التبخربأصل الورق ، ولعل ذلك خاضع للتجربة ، والذين يفعلون ذلك من العلماء المعتبرين ،وقد ذكر ابن القيم في زاد المعاد بعض الآثار في كتابة آيات من القرآن ، وأدعية مأثورة ، ثم غسلها وشرب مائها ، وأن ذلك يؤثر ويفيد، والله أعلم ) . [29]


7- حكم القراءة على الماء والزيت ونحوه ؟

إن القراءة علىالماء مشروعة وجائزة عند كثير من أهل العلم ، قديما وحديثا بل من أهل العلم من قالباستحبابها .
فمن العلماء من اعتمد على عموم الأدلة من الكتاب والسنة ومنهم من استدل بحديث ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ إلا أن الحديث ضعفه جمع من أهل العلم .

وهناك قاعدةعامة وهي جواز الرقى ما لم يكن فيها شرك .
ففي صحيح مسلم عن عوف بن مالك رضي لله عنه قال : كنا نرقي في الجاهلية ، فقلنا : يا رسول الله كيف ترى في ذلك ، فقال : (( اعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكنفيه شرك ))[30] .

ومن الآثار الواردة :

عن جابر ، قال : نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الرقى ، فجاء آل عمروبن حزم إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : يا رسول الله ! إنه كانت عندنا رقية نرقي بها من العقرب ، وإنك نهيت عن الرقى . قال : (( فعرضوها عليه فقال : لا أرى بها بأساً ، من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل ))[31] .

وعن علي رضي الله عنه قال : لدغت النبي - عليه الصلاة والسلام - عقرب وهو يصلي ، فلما فرغقال : (( لعن الله العقرب لا تدع مصليا ولاغيره . ثم دعا بماء وملح وجعل يمسح عليها ويقرأ بـ ) قل يا أيها الكافرون( و) قل أعوذ برب الفلق ( و) قل أعوذبرب الناس ))[32] .

وعن محمد بن يوسف بن ثابت بن قيس بن شماس عنأبيه عن جده عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه دخل على ثابت بن قيس – قال أحمد : وهو مريض – فقال : ( اكشف الباس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس ، ثم أخذ تراباً من بطحان فجعله في قدح ثم نفث عليه بماء وصبه عليه) [33] .

وصح عنه - صلى الله عليه الله عليه سلم - أن الماء علاج للحمى كما جاء في صحيح البخاري الحمى من فيح جهنم فأطفئوها بالماء . [34]

وكذلك أمره للعائن بالاغتسال للمعين . [35]




جواز القراءة على الماء عند الأئمة المتقدمين :

قال محمد بنمفلح : ( نقل عبدالله أنه رأى أباه يعوذ في الماء ويقرأ عليه ويشربه ، ويصب على نفسه منه ) . [36]

قال صالح بن الإمام أحمد رحمه الله تعالى : اعتللت مرة فقرأ لي أبي في ماء ونفث فيه ثم أمرني بشربه وأن أغسل رأسي .

وقال شيخ الإسلام ابن القيم : ( ولقد مر بي وقت بمكة سقمت فيه وفقدت الطبيب والدواء فكنت أتعالج بالفاتحة آخذ شربة من ماء زمزم وأقرأها عليها مراراًثم اشربه فوجدت بذلك البرء التام ثم صرت أعتمد على ذلك في كثير من الأوجاع بها غاية الانتفاع ) . [37]



ومن الأئمة المعاصرين :

سئل الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - عن النفث في الماء فأجاب : ( لا بأس بذلك فهو جائز ، بل قد صرح العلماء باستحبابه ) . [38]

وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين عن حكم النفث في الماء ؟؟؟فأجاب – حفظه الله - : ( النفث في الماء على قسمين :

القسم الأول : أن يراد بهذا النفث التبرك بريق النافث فهذا لا شك أنه حرام ونوع من الشرك ، لأن ريق الإنسان ليس سببا للبركة والشفاء ولا أحد يتبرك بآثاره إلا محمد - صلى الله عليه وسلم - أما غيره فلا يتبرك بآثاره ،فالنبي - صلى الله عليه وسلم - يتبرك بآثاره في حياته ، وكذلك بعد مماته إذا بقيت تلك الآثار كما كان عند أم سلمة – رضي الله عنها – جلجل من فضة فيه شعرات من شعر النبي- صلى الله عليه وسلم - يستشفى بها المرضى ، فإذا جاء مريض صبت على هذه الشعرات ماء ثم حركته ثم أعطته الماء ، لكن غير النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يجوز لأحد أن يتبرك بريقه ، أو بعرقه ، أو بثوبه ، أو بغير ذلك ، بل هذا حرام ونوع من الشرك ، فإذا كان النفث في الماء من أجل التبرك بريق النافث فإنه حرام ونوع من الشرك ، وذلك لأن كلما أثبت لشيء سببا غير شرعي ولا حسي فإنه قد أتى نوعا من الشرك ، لأنه جعل نفسه مسببا مع الله وثبوت الأسباب لمسبباتها إنما يتلقى من قبل الشرع فلذلك كل من تمسك بسبب لم يجعله الله سببا لا حسا ولا شرعا فإنه قد أتى نوعاً من الشرك .

القسم الثاني : أن ينفث الإنسان بريق تلا فيه القرآن الكريم مثل أن يقرأ الفاتحة ، والفاتحة رقية ، وهي من أعظم ما يرقى به المريض ، فيقرأ الفاتحة وينفث في الماء فإن هذا لا بأس به ، وقد فعله بعض السلف ،وهو مجرب ونافع بإذن الله ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم ينفث في يديه عند نومه بقل هو الله أحد ، وقل أعوذ برب الفلق ، وقل أعوذ برب الناس فيمسح بهما وجهه وما استطاع من جسده صلوات الله وسلامه عليه ، والله الموفق ) . [39]

وقال الشيخ صالح الفوزان - حفظه الله :
( الأولى أن يقرأ المسلم على أخيه بأن ينفث على جسمه بعدما يقرأ الآيات أو على موضع الألم منه وهذه هي الرقية الشرعية وإن قرأ له في ماء وشربه فكذلك أيضاً ) . [40]

وقال - حفظه الله - : ( رقية المريض بالقرآن الكريم إذا كانت على الطريقة الواردة بأن يقرأ وينفث على المريض أو على موضع الألم أو في ماء يشربه المريض فهذا العمل جائز ومشروع ؛ لأن النبي- صلى الله عليه وسلم - رقى ورقي وأمر بالرقية وأجازها ) . [41]

قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ : ( المقصود أن إيصال الرقية والقراءة بالنفخ " النفس " أو النفخ في الماء ثم يسقاه المريض أو يصب عليه فهذا لا بأس به لفعل السلف له ولا ينكر لأنه له أصل في السنة . ولكن كلما كانت الرقية مباشرة بدون وسائط كثيرة كلما كانت أفضل لهذا قال الجد الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله – ورفع درجته في الجنة : كلما قرب الوقت كان أنفع وكلما كانت الوسائط أقل كان أنفع ) . [42]

قال الشيخ عبد المحسن العباد حفظه الله في شرحه لسنن أبي داوود : وأورد أبو داود حديث ثابت بن قيس بن شماس رضي الله تعالى عنه ( أن النبي صلى الله عليه وسلم جاءإليه يعوده وهو مريض ، فقال : اكشف البأس رب الناس عن ثابت بن قيس بن شماس ) ، وهذادعاء . قوله : ( ثم أخذ تراباً من بطحان فجعله في قدح ، ثم نفث عليه بماء وصبه عليه) .

محل الشاهد قوله : ( نفث عليه ) يعني : نفث على الماء رقية ، وصبه عليه ، وهذا الحديث فيه دلالة على جواز النفث في الماء ، وعلى الرقية في الماء واستعمال المريض لها ، لكن هذا الحديث في إسناده ضعف ؛ لأن فيه يوسف بن محمد وهو مقبول، وقد جاء عن عائشة رضي الله عنها وأرضاها أثر صحيح في مصنف ابن أبي شيبة أنها كانت لا ترى بأساً أن يقرأ في الماء،ثم يسقى المريض أو يصب على المريض ، وأما صب الماء على التراب فلم يأت إلا من هذه الطريق التي فيها يوسف ، فيكون غير ثابت ، والذي ثبت هو أثر عائشة أنها كانت ترى أن ينفث في الماء، ويشربه المريض أو يصب علىالمريض ) .

قال د. فهد السحيمي عن الأثر الوارد عن عائشة رضي الله عنها في سنده أبو معشر زياد بن كليب الحنظلي قال ابن حجر بأنه ثقة من السادسة وقال عنه الطبقة السادسة بأنها طبقة عاصروا الخامسة لكن لم يثبت لهم لقاء أحد من الصحابة . [43]

واختم بقول العلامة بن باز رحمه الله في الرد على منكري القراءة في الماء والسدرفي تعليقه على كتاب فتح المجيد في شرح كتاب التوحيد ،قال رحمه الله: التداوي بالقرآن الكريم والسدر ونحوه من الأدوية المباحة وليس من باب البدع ،وثبت في سنن أبي داود في كتاب الطب، أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في ماء في إناءوصبه على المريض وبهذا يُعلم أن التداوي بالقراءة على الماء والعسل ونحوهما جائزة وليس فيها محذور من جهة الشرع إذا كانت القراءة سليمة ، وكان الدواء مباحاً ، وهو من باب التداوي وقد قال صلى الله عليه وسلم : (( عباد الله تداووا ولا تتداووا بحرام )) [44] .



8- ما حكم القراءة على الماء وإهراقه في أماكن الخلاء ؟

سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبدالله بن باز السؤال التالي : هل يجوز الاغتسال بالماء المقروء في أماكن الخلاء ؟ فأجاب – رحمه الله – : ( نعم ، الاغتسال بالماء المقروء في الحمام ليس فيه بأس ) . [45]




9- ما حكم رش زوايا البيت بالماء والملح المقروء فيه ؟

سئل فضيلة الشيخ عبدالله بن عبد الرحمن الجبرين عن حكم استخدام رش الماء والملح في زوايا المنازل المسكونة بالجن والشياطين واعتبار ذلك من الأسباب الحسية للاحتراز من أذاهم بإذن الله تعالى ، حيث أنه يكثر تواجدهم في الزوايا وهم يكرهون الملح ولا يستسيغونه ؟

فأجاب – رحمه الله - : ( لا بأس بطرح الملح في الماء حتى يذوب ثم يرش به زوايا المنزل من الداخل والخارج ، فقد جُرب ذلك فوُجد مفيداً في حراسة المنازل وطرد المتمردين من الجن والسلامة من أذاهم ، فإنهـم قد يتسلطون على بعض القراء والمعالِجين ، فيجوز استعمال ما ينفع في التحرز من شرهم وأذاهم ، وكذا يشرع قراءة بعض الأذكار والأوراد والتعوذات في ماء ثم يرش به المنزل الذي يتواجد فيه الجن والشياطين ، فإنه يبعدهم بإذن الله تعالى والله الشافي ) . [46]

ويقول الأستاذ مختار محمد كامل : ( ومن الأمور الهامة أيضاً شرب الماء المقروء عليه والاغتسال به ورشه في أركان المنزل ، وهذا يؤذي الجن المعتدي على الإنسان ) . [47]



10- ما حكم شرب الماء المقروء عليه أو الدهن بالزيت للحائض ومن عليه جنابة ؟

( يجوز للحائض والجنب شرب الماء الذي قرأ فيه الراقي ونفث فيه لأن الرقية إنما يبقى أثرها في الماء فأما القرآن فهو عرض لا يستقر في ذلك الريق المخلوق فمتى احتاج الجنب أو الحائض لشرب ذلك الماء للعلاج فلا بأس به ) . [48]


11- ما حكم الدهن بالزيت لكامل الجسم أو لجزء منه لأحد الزوجين ثم الجماع بعده ؟

( يجوز الدهان بالزيت الذي قرأ فيه الراقي سواء دهن الجسم كله أو جزء منه ولا بأس بالجماع بعد ذلك وقبل غسله وذلك لأن الزيت أو الدهن يتخذ علاجاً والقراءة لا تبقى فيه وإنما يبقى ذلك الريق الذي مرت به القراءة ) . [49]




12- ما حكم القراءة على من عليه جنابة أو حيض ؟

( ورد النهى عن قراءة الحائض والجنب للقرآن مع ما في ذلك من الخلاف لضعف الأدلة في ذلك فأما رقية الحائض والجنب أي من مرض ونحوه فلا أرى بها بأسا فللراقي أن يقرأ عليها ولا يلزمه السؤال عن هذا الحدث ) . [50]




13- هل يجوز للمسلم أن يحمل حجاباً فيه آيات قرآنية ؟

السؤال ما رأيكم في أمر التميمة والحجاب بآيات قرآنية ، بمعنى هل يجوز للمسلم أن يحمل حجاباً فيه آيات قرآنية أم لا ؟

( إن كتابة آية من القرآن وتعليقها أو تعليق القرآن كله على العضد ونحوه تحصناً من ضر يخشى منه أو رغبة في كشف ضر نزل من المسائل التي اختلف السلف في حكمها ، فمنهم من منع ذلك وجعله من التمائم المنهي عن تعليقها لدخوله في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( إن الرقى والتمائم والتولة شرك )) [51] .

وقالوا : لا مخصص يخرج تعليق التميمة إذا كان من القرآن ، وقالوا أيضاً : إن تعليق تميمة من القرآن يفضي إلى تعليق ما ليس من القرآن فمنع تعليقه سداً للذريعة ما ليس منه ، وقالوا ثالثاً : إنه يفضي إلى امتهان ما يعلق على الإنسان لأنه يحمله حيث قضاء حاجته واستنجائه وجماعه ونحو ذلك وممن قال هذا القول : عبدالله بن مسعود وتلاميذه وأحمد بن حنبل في رواية عنه اختارها كثير من أصحابه وجزم بها المتأخرون .

ومن العلماء من أجاز تعليق التمائم التي من القرآن وأسماء الله وصفاته ورخص في ذلك كعبد الله بن عمرو بن العاص وبه قال أبو جعفر الباقر وأحمد في رواية أخرى عنه وحملوا حديث المنع على التمائم التي فيها شرك والقول الأول أقوى حجه وأحفظ للعقيدة لما فيه من حماية حمى التوحيد والاحتياط . وأما ما روي عن ابن عمرو فإنما هو في تحفيظ أولاده القرآن وكتابته في الألواح في رقاب الأولاد لا يقصد أن تكون تميمة يستدفع بها الضرر أو يجلب بها النفع ) . [52]



14- ما حكم الرقى والتمائم ؟

( الرقية الشرعية إذا كانت بالقرآن أو بأسماء الله الحسنى أو بالأدعية المشروعة وما في معناها مع اعتقاد أنها أسباب وأن مالك الضرر والنفع والشفاء هو الله سبحانه لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( لا بأس بالرقى ما لم تكن شركاً )) [53] ، وقد رقى ورقي - عليه الصلاة والسلام - أما الرقى المنهي عنها فهي الرقى المخالفة لما ذكرناه كما صرح بذلك أهل العلم .

أما تعليق التمائم فلا يجوز سواء كانت من القرآن أو من غيره لعموم الأحاديث الواردة في ذلك . وبالله التوفيق وصلى الله على عبده ورسوله محمد وآله وصحبه ) . [54]



15- يقوم بعض الأخوة عندنا باستخراج الجن من المريض عن طريق تلاوة آيات من القرآن وزعم هؤلاء الاخوة أثناء تعرضهم لمعالجة حالة أن جبريل عليه السلام قد نزل من السماء وساعدهم على استخراج الجن مما أحدث الشقاق والخلاف بسبب ذلك بين الناس فنرجو أن تبسطوا لنا الأمر في المسألة والرد ، وهل ينزل جبريل عليه السلام بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سواء لمعاونة أحد كما زعموا أم لغير ذلك ؟

( يجوز علاج المريض بمس الجن بقراءة آيات من القرآن عليه أو سورة أو سور منه عليه لثبوت الرقية بالقرآن شرعاً . أما نزول جبريل لذلك فلا نعلم له أصلاً وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله صحبه وسلم ) . [55]




16- هل يجوز للمسلم أن يدعو بأسماء الله تعالى لشفاء الأمراض ؟

( يجوز ذلك لعموم قوله تعالى : (( وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا ))[56]، ولثبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما رقى النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض الناس بقوله : (( اذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك )) [57].





17- حكم تخصيص قراءة آيات معينة لعلاج أمراض معينة ؟

لا نرى مشروعية تخصيص قراءة آيات معينة من القرآن الكريم بعدد معين لعلاج أمراض معينة إلا بدليل شرعي خاص ، كما ورد في قراءة المعوذتين في الرقية من الحمى مثلا ، وقراءة الفاتحة في الرقية من اللدغة ، ونحو ذلك ، أما أن يأتي بعض الناس إلى آيات من القرآن الكريم متفرقة ، ينتقيها بنفسه ، وينسب إليها علاج أمراض معينة ، كأنها وصفة طبية شرعية خاصة ، وينشرها بين الناس فيشتبه عليهم أن ذلك من سنة النبي صلى الله عليه وسلم ، فذلك أقرب إلى الابتداع منه إلى الإتباع ، وأولى للمسلم اجتنابه وعدم امتثاله .
والقرآن كله بركة وأجر وخير وشفاء ، ولكن دعوى أثر معين لآية معينة لا بد له من دليل ، ولا نعلم دليلاً صحيحاً على ما جاء في السؤال .
( أما تخصيص آيات معينة لرقية بعض الأمراض بلا دليل فلا يجوز ) [58] انتهى .





18- أشخاص من ضمن أدويتهم التي يعالجون بها الناس ذبح شيء من الغنم أو الدجاج على صدر الإنسان أو رأسه ، أو وضع بعض حلق الفضة في يد المريض ، أو قطعة قماش صغيرة ، أو حفنة من تراب ، يقولون إنها من ثوب وتراب قبر قريب لهم صالح فما حكم التداوي بهذا كله ؟ وهل يجوز تصديقهم إذا أخبروا عن شيء من ذلك ؟


( يحرم الذبح لغير الله وقد لعن النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذبح لغير الله وهو من أنواع الشرك قال تعالى : ((قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا
أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
)) [59]. وصح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال : (( لعن الله من ذبح لغير الله ))[60] .

أما التداوي بالطريقة المذكورة في السؤال فهو منكر لا يجوز ولو كان الذبح لله سبحانه وتعالى ولا يجوز تصديق ما يخبرون به لكونهم من المشعوذين والدجالين،وقد صح عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (( من أتى عرافاً فسأله عن شيء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة )) [61] ، وقال - صلى الله عليه وسلم - : (( من أتى كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما اُنزل على محمد )) وبالله التوفيق وصلى على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ) . [62]




19- من الناس من تلبس بهم الجن فيقال ( عليه أسياد أو عليه شيخ ) ويكون من الجان ، وقد يكون كافراً أو نصرانياً فيأمر المتلبس بأشياءمخالفة للشرع مثل عدم الصلاة أو يعمل أشياء لا يطيقها وإن لم يفعل فإنهم يعذبونه ، فما هي الطريقة الشرعية للتخلص من هؤلاء ؟

( مس الجن الإنسان أمر واقع وإذا أمر الجني من مسه بمحرم وجب على المصاب أن يتمسك بشرع الله وأن يعصي الجني في أمره بمعصيته الله ، وإن آذاه الجني وعليه أن يتعوذ بالله من شره ويحصن نفسه بقراءة القرآن وبالتعويذات الشرعية وبالأذكار الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومنها الرقية بقراءة سورة الفاتحة ومنها قراءة سورة ( قل هو الله أحد ) والمعوذتين ثم ينفث في يديه ويمسح بهما وجهه وما استطاع من بدنه ، ثم يقرأ هذه السور الثلاث مرة ثانية وينفث في يديه ويمسح بهما وجهه وما استطاع من بدنه ، إلى غير ذلك من الرقية بسور القرآن وآياته وبالأذكار الثابتة مع اللجوء إلى الله في طلب الشفاء والحفظ من شياطين الجن والإنس . وارجع إلى كتاب " الكلم الطيب " لابن تيمية ، وكتاب " الوابل الصيب " لابن القيم ، و " الأذكار " للنووي ، ففيهما بيان كثير من أنواع الرقية وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ) . [63]




20- كيف تحصن وتعالج طفلك بنفسك ؟

من السُّنَّة تعويذ الأطفال ، خاصة من لا يُحسن أن يُعوِّذ نفسه . فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يُعَوِّذ الحسن والحسين ، ويقول : إن أباكما كانيُعَوِّذ بها إسماعيل وإسحاق : أعوذ بكلمات الله التامَّة من كل شيطان وهامّة ومِنْ كُلِّ عَيْنٍ لامّة . [64]

ويُسنّ تعويذهم بما يُعوّذ بهالكبار من آية الكرسي وآخر آيتين من سورة البقرة والمعوّذات . فقد أخبر النبي صلىالله عليه وسلم أن من قرأ آية الكرسي لن يزال عليه من الله حافظ ولا يَقربه شيطانحتى يُصبح ، كما في البخاري . وقال عليه الصلاة والسلام : (( من قرأ بالآيتين من آخرسورة البقرة في ليلة كفتاه )) . [65]

قال ابن حجر رحمه الله : كفتاه : أي أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن ، ... وقيل : كفتاه شرّالشيطان ، وقيل : دفعتا عنه شر الإنس والجن . اه .

وأما المعوّذات فقال عقبة بن عامر رضي الله عنه : بينا أنا أسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الجحفة والأبواء إذ غشيتنا ريح وظُلمة شديدة ، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلميت عوّذ ب ( أعوذ برب الفلق ) و ( أعوذ برب الناس ) ويقول : يا عقبة تعوّذ بهما ، فما تعوّذ مُتعوّذ بمثلهما . [66]

ومِن تعويذ الأطفال حفظهمساعة الغروب ، التي هي وقت انتشار الشياطين .
قال عليه الصلاة والسلام : ((إذا استجنح الليل ، أو كان جُنح الليل ، فَكُفُّوا صبيانكم ، فإن الشياطين تنتشرحينئذ ، فإذا ذهب ساعة من العشاء فخلّوهم ، وأغلق بابك واذكر اسم الله ، وأطفئ مصباحك واذكر اسم الله ، وأوكِ سقاءك واذكر اسم الله ، وخمِّر إناءك واذكر اسم الله، ولو تَعْرِض عليه شيئا )) . [67]




21 - كيف يُستخرج السحر المشروب إذا ثبت وجوده في المعدة أو الأمعاء ؟

لا بد من الاستفراغ بالقيء أو الإسهال ، ولا مانع من استعمال بعض الأعشاب التي أوصى بها النبي - صلى الله عليه وسلم - مثل السنا وما شابهه ذلك . وللوقاية من السحر ينصح بأكل العجوة لحديث (( من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره ذلك اليوم سم ولا سحر )) [68].





22- هل يمكن استخدام العلاج في الأعشاب مع الرقية ؟


نعم استخدام الأعشاب مفيد جداً في العلاج فقد ألفيت بعض الرقاة يستخدم الرقية ويعترض على الأعشاب ، والبعض الآخر يستخدم الأعشاب ولا يقرأ الرقية . والحق أن الأمرين من هدي المصطفى محمد - صلى الله عليه وسلم - ، والإسلام يحض على استخدام الأسباب المشروعة كيفما كانت طالما أنها مشروعة .




23- هل القراءة تنفع لعلاج العقم والسقط ؟


نعم ، تنفع الرقية الشرعية لعدد كبير من الذين يعانون من العقم خاصة السليمين طبياً . وقد نجا من القراءة آلاف من الناس الذين يعانون من هذه الأمراض .






24- هل يستجيب جميع المرضى للقراءة ؟

لا يستجيب جميع المرضى للقراءة ، فهنالك حالات تستدعي الطب الحديث ، وحالات الطب النبوي الشريف أو الأعشاب وغيرها .




25- هل الإنسان يرقي نفسه ؟


نعم ، يرقي نفسه وهذه الرقية نوع من أنواع الدعاء (( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ)) [69] . ولكن هناك حالات تستدعي راقي كالسحر ، لأن المسحور لا يطيق آيات الحجة عليه والرسول - عليه الصلاة والسلام - عندما سُحر رقاه جبريل – عليه السلام - ، ولله في ذلك حكمه ولم يكتفِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - برقي نفسه . والمصروع كيف يرقي نفسه فلا بد من راقي يرقيه . وأيضاً المعيون غالباً ما يكون انطوائياً لا يرغب حتى الذهاب إلى الراقي ، و لهذا يجب على المريض أن لا يكتفي برقيا نفسه .




26- هل يجوز قراءة القرآن على الأغنام من العين ؟


لا حرج في قراءة القرآن الكريم على نية الشفاء والوقاية من العين أو الحسد ولا يظهر لنا فرق بين القراءة على الإنسان أو الحيوان ، فالسبب فيهما واحد ورقيتهما أيضاً واحدة ، ويُستدل على ذلك بما يلي :
أ‌. حديث طويل أيضاً فيه دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - لحنظلة بالبركة ، فاستجاب الله دعاءه ، حتى قال الراوي - واسمه ذيَّال - : ( فلقد رأيت حنظلة يؤتى بالإنسان الوارم وجهه ، أو بالبهيمة الوارمة الصرع ، فيتفل على يديه ويقول : بسم الله ، ويضع يده على رأسه ، ويقول على موضع كف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيمسحه عليه ، فيذهب الورم ) . [70]

ب‌.النصوص الواردة في الاستشفاء بالقرآن الكريم ، والوقاية أو العلاج من العين والحسد هي نصوص عامة ، لا تفرق بين الإنسان وغيره ، والعمل بالعموم حجة شرعية كافية ، ومن ذلك حديث : (( إذا رأى أحدكم من أخيه أو من نفسه أو من ماله ما يعجبه فليبركه فإن العين حق )) [71] .

ج. لم نجد في العلماء من ينبه على المنع من ذلك ، بل وجدنا من ينص على الجواز ، ومن ذلك أن الشيخ ابن جبرين - رحمه الله - سئل السؤال الآتي : أخبرنا أحد القراء أن أحد الأشخاص عاين سيارته ، فطلب القارئ من العائن أن يتوضأ ، وبعد ذلك قام هو بأخذ هذا الماء ووضعه في رديتر السيارة ، فتحركت السيارة وكأنها لم يكن بها شيء ، فما حكم عمله هذا ، وذلك لأن الذي أعرفه في السنة هو أخذ غسول العائن في حالة إصابته لشخص آخر ؟

فكان جوابه - رحمه الله - : ( لا بأس بذلك ، فإن العين كما تصيب الحيوان فقد تصيب المصانع والدور والأشجار والصنيعات والسيارات ونحوها ، وعلاج الإصابة أن يتوضأ العائن أو يغتسل ويصب ماء وضوئه أو غسله أو غسل أحد أعضائه على الدابة ، ومثلها على السيارة ونحوها ، ووضعه في الرديتير مفيد بإذن الله ، فهذا علاج مثل هذه الإصابة ؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : (( وإذا استغسلتم فاغسلوا ))[72] . والقصص والوقائع في ذلك مشهورة ، والله أعلم ) . [73]

ويقول الشيخ الألباني- رحمه الله - عن دعاء : ( اللهم إني أسألك من خيرها وخير ما جبلتها عليه ، وأعوذ بك من شرها وشر ما جبلتها عليه ) : ( وهل يشرع هذا الدعاء في شراء مثل السيارة ؟ وجوابي : نعم ؛ لما يرجى من خيرها ويخشى من شرها ) . [74]

وسئل الشيخ صالح الفوزان حفظه الله السؤال الآتي :عندنا إسطبل ، يوجد به سلالات طيبة من الخيول ، وسبق أن أُصيب أحدها بعين ، هل المعوذات واقية لها بإذن الله من العين ، وهل يجوز أن أرقيها ؟
فأجاب : ( نعم ، تتعوذ وتقرأ على نفسك وعلى مالك وعلى بهائمك ، هذا شيء طيب ) . [75]





27- من هم أكثر الناس عرضه للإصابة بالأمراض النفسية والعضوية ؟

لا شك أن الناس العاطفيين والحساسين جداً هم من أكثر الناس عرضةً للإصابة ، وذلك بسبب إعطاءهم الأمور أكثر من حجمها ، فتراهم يحملون الهموم وتتراكم عليهم الأحزان فيصيبهم التوتر والقلق والضغوطات النفسية والتي تسبب أمراضاً عضوية ، وهذا نبينا محمد - صلوات ربي وسلامه عليه - كان يستعيذ بالله من الهم والحزن بقوله - صلى الله عليه وسلم - : (( اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن ... وأعوذ بك من العجز والكسل وأعوذ بك من الجبن والبخل وأعوذ بك غلبة الدين وقهر الرجال )) [76] . فلا شك أن الناس العاطفيين هم أكثر من يحملون الهموم وذلك بسبب تحسسهم الزائد المبالغ فيه ، فإذا كان نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - استعاذ بالله من الهم والحزن فما بالكم نحن ؟!!




28- هل من الممكن أن تكون العين سبباً في الأمراض النفسية أو العضوية ؟

لا شك بأن العين قد تكون سبباً كبيراً في إحداث أمراض نفسية وعضوية عند البشر والأدلة على ذلك كثيرة منها : عن أبي ذر - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : (( إن العين لتولع بالرجل بإذن الله تعالى ، حتى يصعد حالقاُ ثم يتردى منه ))[77] ، والحالق هو الجبل الشاهق . وقد يصاب الإنسان بعين سمية هي أشد أنواع العين تأثيرا في المعيون ، فهي تخرج من العائن إلى المراد إعانته بقصد الضرر وبإرادة ومشيئة العائن من بعد مشيئة الله تعالى .

وسمى رسول الله – صلى الله عليه وسلم - الإصابة بالعين بالقتل (( فعن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أن أباه حدثه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج وساروا معه نحو مكة حتى إذا كانوا بشعب الخزار من الجحفة اعتسل سهل لن حنيف وكان رجلاً أبيض حسن الجسم فنظر إليه عامر بن ربيعة أخو بني عدي بن كعب وهو يغتسل فقال : ما رأيت كاليوم ولا جلد مخبأة ( المخبأة : هي الفتاة في خدرها وهو كناية عن شدة بياضه ) فلبط سهل ( أي : صُرع وسقط على الأرض ) فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقيل له : يا رسول الله هل لك في سهل والله ما يرفع رأسه وما يفيق قال : هل تتهمون فيه من أحد ؟ قالوا : نظر إليه عامر بن ربيعة فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم عامراً فتغيظ عليه وقال : علام يقتل أحدكم أخاه هلا إذا رأيت ما يعجبك بركت ، ثم قال له : اغتسل له فغسل وجهه ومرفقيه وركبتيه وأطراف رجليه وداخله إزاره في قدح ثم صب ذلك الماء عليه يصبه رجل على رأسه وظهره من خلفه يكفئ القدح وراءه ففعل به ذلك راح سهل مع الناس ليس به بأس )) [78].

وقد يصاب المعيون في رأسه فتتلف خلايا مخه فيصاب بالجنون ، أو قد يصاب الإنسان بعين سمية في نفسيته فيجهد من الضيق والحزن والكآبة وتضيق عليه الأرض بما رحبت فمثل هذا يخشى عليه من الانتحار والعياذ بالله .

يقول ابن القيم في كتابه " بدائع الفوائد " عندما تعرض لتفسير سورة الفلق : ( فلله كم من قتيل وكم من سليب وكم من معافى عاد مضنىً - أي مرهقاً ومتعباً -على فراشه يقول طبيبه لا أعلم داءه ما هو ، فصدق ليس هذا الداء من علم الطبائع ، هذا من علم الأرواح وصفاتها وكيفيتها ومعرفة تأثيراتها في الأجسام والطبائع وانفعال الأجسام عنها وهذا علم لا يعرفه إلا خواص الناس والمحجوبون منكرون له ) [79] .
ويستفاد من هذا الحديث أن كثيراً من الأمراض العضوية والنفسية والعصبية التي يعجز الأطباء عن معرفة سببها وطريقة علاجها هي من أثر العين ، فما دون الموت أحرى بوقوعه .


وختاماً :

أسأل الله - جل وعلا - أن يوفقني لحسن القصد ، وإصابة الحق ، وأن يمن علي بالقبول ، وسائر المسلمين ، وأن يتجاوز عني فيما أخطأت وقصرت ، وما كان في هذا الكتاب من صواب ، فمن الله تعالى ، وما كان فيه من خطأ ، فمن نفسي ومن الشيطان ، والله ورسوله منه بريئان ، وحسبي أني اجتهدت ، والمجتهد في فنه مغفور له بإذن الله .


فيا أيها القارئ له ، والناظر فيه ، هذه بضاعة صاحبه المزجاة مسوقة إليك ،وهذا فهمه ، وعقله معروضة عليك ، لك غنمه ، وعلى كاتبه غرمه ، ولك ثمرته وعليه عائدته ،فإن عدم منك حمداً ، وشكراً فلا يعدم منك مغفرة ، وعذراً ، فإن أبيت إلا الملام ، فبابه مفتوح ، وقد استأثر الله بالثناء ، وبالحمد ، والله المسؤول أن يجعله لوجهه خالصاً ، وأن ينفع به كاتبه وقارئه في الدنيا والآخرة ، إنه سميع الدعاء ، وأهل الرجاء ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ، والحمدلله رب العالمين.

ولا يسعني في هذا المقام إلا أن أتقدم بالشكر الجزيل لفضيلة الأستاذ الدكتور مروان بن ابراهيم القيسي على ما أبداه من ملاحظات وتوجيهات ، وكذلك على مقدمته التي أتحف بها كتابي هذا .


كما أتقدم بخالص شكري لفضيلة الشيخ الفقيه وحيد بن عبد السلام بالي على اعتناءه بكتابي هذا وعلى مقدمته الرائعة الجميلة التي أتحفت كتابي والتي هي بمثابة وسام شرف أفتخر به سائلاً المولى عز وجل أن يجعل عمله هذا في ميزان حسناته .

كما أتقدم بجزيل الشكر والعرفان ومزيد الامتنان إلى شيخي الكريم الفاضل أبو محمد سليمان أبو دامس ، الذي كان له فضل عليَّ بعد الله سبحانه وتعالى في مجال العلاج بالرقية الشرعية ، و الذي وجهني وصوبني , وكان له الباع الطويل في وصول كتابي بهذا الشكل .

كما إنني أقدم شكري لكل من أعانني وساعدني من المشايخ الأفاضل وأخص بالذكر الأخ الحبيب الشيخ سعد بن الفديع آل صامل الشريف ، وكل من دعا لي أو أعانني بأي معروف فجزا الله الجميع خير الجزاء .
أسأل الله تعالى أن يغفر لي ما قدمت ، وما أخرت ، وما أسررت ، وما أعلنت ، وأنصح نفسي وإخواني بالتأني في التشخيص ، فإن التشخيص السليم هو العلاج ، والله الموفق .


هذا والله أعلم وأحكم




وكتبه : عمر خضر أبوجربوع
في الخامس عشر من شوال 1432 هجري
الموافق : الثالث عشر من أيلول 2011 ميلادي

الأردن / 0788340015



////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////////


[1]. سورة الناس الآية ( 4 5 ) .
[2]. رواه مسلم ( 17 : 157 نووي ) .
[3]. سورة الإسراء الآية ( 36 ) .
[4]. هي كلمة مشتقة من كلمة ريفلكس ، أي فعل انعكاسي ، والريفلوكسولوجي مشابه تماماً لما يسمى المعالجة بالضغط بالإصبع . انظر كتاب : طبب نفسك بنفسك بالريفلوكسولوجي للدكتورة سامية حمزة عزام .
[5]. رواه الترمذي ( 4 : 465 ) رقم ( 2165 ) وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 3 : 109 ) .
[6]. رواه البخاري ( 2998 ) في باب السير وحده .
[7]. نقلاً عن الآداب الشرعية ( 1 : 428 ) .
[8]. قاله ابن حجر - رحمه الله - في فتح الباري ( 6 : 53 ) .
[9]. رواه أبو داود في كتاب الطهارة باب ( 3 ) ، والنسائي في كتاب الطهارة باب ( 17 ) ، وابن ماجة في كتاب الطهارة باب ( 9 ) ، والإمام أحمد في مسنده ( 4 : 369 ) وهو صحيح .
[10]. رواه ابن أبي شيبة ( 115 : 9 ) ، والترمذي ( 2768 ) ، وأحمد ( 287 : 2 ) ، صححه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي ( 2221 ) ، والمشكاة ( 4718 ) ، وصحيح الترغيب والترهيب ( 188 : 3 ح 3079 ) .
[11]. رواه البخاري ( 11 : 126 فتح ) ، ورواه مسلم ( 17 : 37 نووي ) .
[12]. مجموع الفتاوى .
[13]. رواه البخاري ( 5425 ) .
[14]. الفتاوى الذهبية ( ص 34 ) ، وأنظر إلى الكنز الثمين ( 1 : 195 ) .
[15]. فتح الحق المبين في أحكام رقى الصرع والسحر والعين (413 - 414) .
[16]. أنظرفتح الباري ( 4 : 457 ) .
[17]. رواه البخاري ( 2115 ) ، ومسلم ( 4080 ) .
[18]. رواه مسلم ( 4079 ) .
[19]. مجموع فتاوى ابن باز ( 19 : 338 ) .
[20]. مجموع الفتاوى ( 12 : 599 ) .
[21]. زاد المعاد (4 : 356 ) .
[22]. مسائل الإمام أحمد لأبي داود ( ص 260 ) .
[23]. إكمال المعلم ( خ ) لوحة ( 190 ) نقلا عن أحكام الرقي والتمائم ( ص 68 ) .
[24]. شرح السنة ( 12 : 166 ) .
[25]. طبقات الشافعية الكبرى ( 5 : 159 ) .
[26]. الكنز الثمين مجموع فتاوى ورسائل الشيخ ابن جبرين ( 1 : 234 ) .
[27]. المنهل المعين في إثبات حقيقة الحسد والعين ( 149 ) .
[28]. الشريط ( 8064 ) ،تسجيلات العصر الإسلامية .
[29]. نقلاً عن منتدى الرقية الشرعية ( كتاب المنهل المعين في إثبات حقيقة الحسد والعين - لفضيلة الشيخ أسامه بن ياسين المعاني حفظه الله تعالى ) .
[30]. رواه مسلم .
[31] . رواه أحمد ومسلم .
[32]. أخرجه الطبراني فيالمعجم الصغير ( 2 / 32 ) وقال الهيثمي في مجمع الزوائد إسناده حسن ( 5 / 114 ) وقالالألباني : حديث صحيح . الصحيحة رقم ( 548 ) .
[33] . سنن أبي داوود مع عون المعبود – كتاب الطب - باب في الرقى ( 10 / 370 ) رقم ( 3867 ) والنسائي في عمل اليوم والليلة ( ص 557 ) والبخاري في التاريخ الكبير ( 8 / 377 ) وصحيح ابن حبان ( 623 / 7 ) وقال الألباني رحمهالله في سنن أبي داود : ضعيف الإسناد . وقال في الضعيفة . و لفظ ابن حبان : فجعله في قدح فيهماء فصبه عليه ، لم يذكر النفث .ا.هــ كلامه.
[34]. صحيح البخاري رقم ( 5723 ) .
[35]. صحيح مسلم رقم ( 2188 ) .
[36]. الآداب الشرعية ( 2 / 441) .
[37] . زاد المعاد ( ج 3 / ص. ( 188
[38]. مجموع فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آلالشيخ ( 1 / 92) .
[39]. مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ( 1 / 70 – 71 – برقم 35 ) .
[40]. المنتقى ( ( 1 / 72 برقم ( 131 ) 0
[41]. المنتقى ( 2 / 141 ) 0
[42]. مجلة الدعوة – صفحة 22 – العدد 1683 من ذي القعدة 1419 ه .
[43]. انظر تقريب التهذيب (75،220) وعلى هذا فيكون في سند الأثر انقطاعانتهى .
[44]. رواه أبو داود .
[45]. نقلاً عن منتدى الرقية الشرعية ( كتاب فتح الحق المبين في أحكام رقى الصرع والسحر والعين- لفضيلة الشيخ أسامه بن ياسين المعاني حفظه الله تعالى ) .
[46]. نقلاً عن منتدى الرقية الشرعية ( كتاب منهج الشرع في علاج المس والصرع - لفضيلة الشيخ أسامه بن ياسين المعاني حفظه الله تعالى ) .
[47]. طرد وعلاج الجان بالقرآن والأعشاب ( ص 11 ) .
[48]. موقع سماحة الشيخ بن جبرين ما جاء في الرقى رقم الفتوى ( 12699 ) .
[49]. موقع سماحة الشيخ بن جبرين ما جاء في الرقى رقم الفتوى ( 12699 ) .
[50]. موقع سماحة الشيخ بن جبرين ما جاء في الرقى رقم الفتوى ( 12699 ) .
[51]. أخرجه أبو داود رقم ( 3883 ) كتاب الطب وأحمد في المسند ( 3604 ) وصححه الألباني وهو في صحيح الجامع رقم ( 1632 ) والسلسلة الصحيحة ( 331 ) .
[52]. المصدر : فتاوى اللجنة الدائمة ( ج 1 : ص 204 - 205 ) .
[53]. أخرجه مسلم رقم ( 2200 ) كتاب السلام ، وأبو داود في الطب برقم ( 3868 ) وهذا لفظه .
[54]. المصدر : فتاوى اللجنة الدائمة ( ج 1 : ص 207 ) .
[55]. المصدر : مجلة البحوث العلمية الإسلامية ، عدد ( 27 ) ، ( ص 65 - 66 ) ، والفتوى للجنة الدائمة .
[56]. سورة الأعراف الآية ( 180 ) .
[57]. أخرجه البخاري رقم ( 5675 ) كتاب المرضى ، ومسلم رقم ( 2191 ) كتاب السلام ،
المصدر : مجلة البحوث الإسلامية ، عدد ( 27 ) ، ( ص 63 - 64 ) اللجنة الدائمة .
[58]. الإسلام سؤال وجواب رقم الفتوى (123155).
[59]. سورة الأنعام الآية ( 162 - 163 ) .
[60]. رواه مسلم ( 1978 ) .
[61]. رواه مسلم ( 2230 ) .
[62]. فتاوى اللجنة الدائمة ، مجلة البحوث ، العدد ( 28 ) ، ص ( 85 - 86 ) .
[63]. اللجنة الدائمة ، مجلة البحوث الإسلامية ، العدد ( 27 ) ، ص ( 75 ) .
[64]. رواه البخاري .
[65]. رواه البخاري ومسلم .
[66]. رواه أبو داود .
[67]. رواه البخاري ومسلم .
[68]. متفق عليه .
[69]. سورة غافر الآية ( 60 ) .
[70]. رواه أحمد في المسند ( 34 : 263 ) ، وصححه الشيخ الألباني في السلسلة الصحيحة رقم ( 2955 ) .
[71]. رواه أحمد في المسند ( 24 : 466 ) ، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة ( 2572 ).
[72]. رواه مسلم ( 2188 ) .
[73]. الفتاوى الذهبية في الرُقى الشرعية ( ص 111 ) .
[74]. آداب الزفاف في السنة المطهرة ( ص 93 ) .
[75]. انتهى باختصار نقلا عن موقع الشيخ حفظه الله .
[76]. رواه البخاري ( 5425 ) .
[77]. السلسلة الصحيحة ( 889 ) .
[78]. رواه الإمام أحمد ( 15550 ) ، وقال الهيثمي : رجال أحمد رجال الصحيح ، المجمع ( 5 : 107 ) ، ومالك ( 1811) ، والنسائي ، وابن حبان ، وصححه الألباني في المشكاة ( 4562 ) .
[79]. نقلاً عن موقع لقط المرجان في علاج العين والسحر والجان .